خيارات المشاركة
البيانات
الديمقراطية: الانتخابات العامة وتوحيد الحالة الوطنية مدخل لمواجهة التحديات وحماية الحقوق الوطنية
الديمقراطية: لليوم العاشر يتواصل العدوان على الخليل بذريعة العملية البطولية، والرد الرسمي الفلسطيني لم يرتق إلى المستوى المطلوب
الديمقراطية: حوكمة المخيمات يجب أن تستند إلى مقاربة شاملة لتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وخارجها وصون حقوقهم الوطنية والإنسانية
الديمقراطية: تدعو إلى تشكيل لجنة وطنية فلسطينية موحّدة في لبنان لقيادة أوسع تحرّك سياسي وشعبي لحماية الأونروا ودفاعا عن حقوق اللاجئين والموظفين
الديمقراطية: تضع ميلادينوف أمام مسؤولياته: غزة لا تحتاج إلى مجلس يتوارى عن مأساتها، بل إلى موقف يوقفها؛ ولا تحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى إنهاء الحصار والعدوان
أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً وضعت فيه السفير نيكولاي ميلادينوف، ممثل مجلس السلام في قطاع غزة، أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية والقانونية إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، متسائلة: «إلى متى سيبقى ميلادينوف متوارياً عن واجباته، فيما تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي خنق غزة وتجويع سكانها وفرض الحصار والابتزاز، وتنسف عملياً التفاهمات والالتزامات المعلنة لإنهاء الحرب؟».
وقالت الجبهة الديمقراطية إن «قطاع غزة يواجه انهياراً شاملاً في مقومات الحياة، في ظل تفاقم معدلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي، والتصاعد الحاد في الأسعار، والانهيار الواسع للمنظومات الصحية والتعليمية والبيئية، وتدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والبنية التحتية. ويتواصل ذلك بالتزامن مع استمرار الاحتلال في القتل والتدمير والتجويع، وإغلاق المعابر وتعطيل دخول المساعدات والبضائع التجارية والخيام والكرفانات ومواد الإيواء، ما يترك مئات آلاف العائلات الفلسطينية في مواجهة البرد والشتاء، داخل خيام مهترئة أو في العراء».
وأضافت الجبهة الديمقراطية أن «حكومة الاحتلال لا تكتفي بمواصلة جرائمها الميدانية، بل تتعمد استخدام المعابر والمساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للسكان أوراقاً للابتزاز السياسي والعقاب الجماعي، وتضع العراقيل أمام سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج والعودة إلى القطاع، بما يهدد حياة نحو 20 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى العلاج والرعاية الطبية العاجلة».
وخاطبت الجبهة الديمقراطية ميلادينوف مباشرة: «أين أنت مما يجري في قطاع غزة؟ وأين مسؤولياتك بوصفك ممثلاً لمجلس السلام؟ وبأي مبرر يستمر صمتك، فيما تنتهك حكومة نتنياهو التفاهمات والاتفاقات، وتفرض حصارها بالقوة، وتتحكم في الغذاء والدواء وحركة السكان ومستقبل القطاع؟ هل اختُزلت مهمتك في مراقبة الكارثة من بعيد، أم أن مجلس السلام تحوّل إلى إطار بلا إرادة ولا أدوات، يكتفي بإصدار المواقف، بينما تنفرد حكومة الاحتلال بتقرير مصير أكثر من مليوني فلسطيني؟».
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن استمرار التعطيل الإسرائيلي لا يمثل مجرد تجاوز أو إخلال إجرائي، بل يندرج في إطار سياسة ممنهجة تستهدف إفشال مسار وقف الحرب وتفريغ التفاهمات من مضمونها، وفرض معادلة ميدانية قوامها الحصار والتجويع والتهجير والهيمنة، في تناقض واضح مع الالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وميثاق مجلس السلام، واتفاق شرم الشيخ.
وشددت الجبهة الديمقراطية على أن مسؤوليات ميلادينوف ومجلس السلام لا يجوز حصرها في إدارة المساعدات أو الاكتفاء باستجابة إنسانية محدودة، بل تبدأ بالضغط الفاعل لإلزام حكومة الاحتلال بوقف تعطيل الاتفاقات، وفتح المعابر دون قيود أو ابتزاز، وضمان التدفق المنتظم والكافي للمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود والأدوية ومواد الإيواء، وفق البروتوكول الإنساني، وبما يزيد على 600 شاحنة يومياً، إلى جانب تسهيل خروج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج وعودتهم إلى القطاع، ووضع حد للقيود التي تحول دون إنقاذ حياة آلاف الفلسطينيين.
كما أكدت أن على مجلس السلام العمل على إزالة العقبات أمام دخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وتمكينها من تسلّم مهامها وممارسة مسؤولياتها في إدارة الشؤون المدنية وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، والشروع في إعادة بناء المنظومات الصحية والغذائية والتعليمية والبيئية، وإصلاح البنية التحتية التي دمرها العدوان الإسرائيلي، بدلاً من ترك القطاع في فراغ إداري وإنساني تستثمره حكومة الاحتلال لفرض وقائعها وسياساتها العدوانية.
وحذرت الجبهة الديمقراطية مجلس السلام وممثله ميلادينوف من استمرار استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومحاولات تقويض دورها ومنعها من أداء مهامها في قطاع غزة، بالتزامن مع تفاقم أزمتها المالية، وتحويل إجراءات معالجتها إلى سياسة تقليص ممنهجة تطال الخدمات والرواتب والوظائف، وتهدد بتسريح أعداد واسعة من العاملين وتعليق عمل مرافق ومنشآت تابعة لها.
وتساءلت الجبهة الديمقراطية: «بأي حق يُترك ملايين اللاجئين الفلسطينيين رهائن لسياسات التقليص والتجويع المالي؟ ولماذا يُترك دور الأونروا عرضة للتهميش والتقويض، بدلاً من توفير الدعم اللازم لتمكينها من الوفاء بمسؤولياتها الدولية؟ وهل المطلوب أن يتحول المجتمع الدولي من شاهد على معاناة اللاجئين إلى طرف يسهم في حرمانهم من الخدمات الأساسية والحقوق التي كفلتها القرارات الدولية؟».
ودعت الجبهة الديمقراطية ميلادينوف إلى التخلي عن عقلية الوصاية والإملاءات، والكف عن الارتهان لمشورة توني بلير، صاحب السجل السياسي الأسود المرتبط بالشراكة في الحرب على العراق وتداعياتها الكارثية، مؤكدة أن إدارة الشأن الفلسطيني لا تكون عبر وصفات خارجية أو فرض وقائع من فوق، وإنما باحترام الحقوق الوطنية الفلسطينية وإرادة الشعب الفلسطيني، والضغط على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ تعهداته، لا توفير الغطاء السياسي لتعطيله ومماطلته.
وقالت الجبهة الديمقراطية إن على «ميلادينوف ومجلس السلام أن يحددا بوضوح موقعهما: إما الانحياز إلى تنفيذ الالتزامات والقرارات الدولية وحماية الشعب الفلسطيني، وإما ترك الاحتلال حراً في مواصلة سياساته وفرض شروطه. فلا يمكن القبول بمجلس سلام يراقب الحصار ولا يعمل على إنهائه، ويتحدث عن الإعمار فيما تُمنع مستلزماته، ويرفع شعارات الاستقرار بينما تُترك غزة فريسة للتجويع والدمار».
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن قطاع غزة ليس محمية دولية، ولا ساحة لتجارب الوصاية، ولا شعبه كتلة بشرية مستباحة للمساومة والابتزاز والإخضاع. وشددت على أن صمت مجلس السلام وانحيازه للاحتلال وعجز ممثله، لا يمنحان الاحتلال تفويضاً بمواصلة جرائمه أو مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، كما أن أي ترتيبات سياسية أو إدارية لا تستند إلى احترام إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية لن تكون مدخلاً لإنهاء معاناته.
وجددت الجبهة الديمقراطية تأكيدها أن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه حرب الإبادة والتجويع والتهجير والدمار، لن يقبل بتحويل مأساته إلى ورقة مساومة، ولن يرضخ لسياسة كسر الإرادة تحت وطأة الحصار والجوع والحرمان، وسيواصل تمسكه بحقه المشروع في الصمود وتقرير المصير وإعادة بناء ما دمره العدوان.
وختمت الجبهة الديمقراطية بيانها بالتأكيد أن المطلوب من ميلادينوف ليس المزيد من التصريحات والتبريرات، بل اتخاذ إجراءات عملية وملزمة. فغزة لا تحتاج إلى مجلس يراقب مأساتها، بل إلى موقف يوقفها؛ ولا تحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى إنهاء الحصار والعدوان، وتمكين شعبها من تقرير مصيره.
