الديمقراطية: حوكمة المخيمات يجب أن تستند إلى مقاربة شاملة لتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وخارجها وصون حقوقهم الوطنية والإنسانية

أكتوبر 30, 2026

تتابع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لبنان النقاشات الجارية حول مشروع «الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان»، الذي أُعلنت عناوينه الرئيسية في السراي الحكومي، بدعوة من لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني.
وانطلاقاً من حرصها الثابت على تعزيز العلاقات الأخوية اللبنانية–الفلسطينية، وتنظيمها وترسيخها على قواعد وأسس متينة وسليمة، تؤكد الجبهة الديمقراطية أن مقاربة أوضاع المخيمات تحت عنوان «الحوكمة» ينبغي ألا تقتصر على البعد الإداري والتنظيمي والأمني، أو أن تعمد إلى تقسيم الوجود الفلسطيني في لبنان جغرافياً، بل يجب أن تندرج في إطار مقاربة شاملة لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، تتناول مختلف أبعاد قضيتهم الوطنية والقانونية والاجتماعية والإنسانية، بما يضمن حقوقهم الإنسانية، ويحفظ هويتهم الوطنية، ويعزز صمودهم، ويصون حقهم في العودة، في مواجهة التوطين والتهجير، وبما يضمن العدالة والكرامة لهم، ويحفظ للبنان أمنه واستقراره وسيادته، ويصون مصالح الشعبين الفلسطيني واللبناني على قاعدة الحقوق والواجبات.
وتعتبر الجبهة الديمقراطية أن أي مشروع أو خطة مستقبلية للعلاقة الفلسطينية–اللبنانية يجب أن يقوم على شراكة فلسطينية–لبنانية حقيقية في صياغته ومناقشته وتطبيقه، بحيث لا يكون الفلسطينيون مجرد موضوع للخطة أو طرف يتلقى نتائجها ومخرجاتها، بل شركاء في تحديد الأولويات والآليات التي تمس حياتهم اليومية ومستقبل وجودهم في لبنان.
وتؤكد الجبهة الديمقراطية أنه لا يمكن بناء نموذج مستدام لحوكمة المخيمات من دون شراكة فلسطينية فعلية، ما يقتضي فتح قنوات للحوار والتنسيق تتيح مشاركة مختلف المكونات الفلسطينية، بما يسهم في توحيد الرؤية وتعزيز المساهمة الفاعلة في معالجة القضايا المشتركة، خدمةً للمصلحة اللبنانية–الفلسطينية المشتركة.
كما تعتبر الجبهة الديمقراطية أن معيار نجاح أي رؤية أو خطة لن يُقاس بعدد الإجراءات التي تُقرّها أو تقترحها، بل بقدرتها على تحويل السيادة إلى مسؤولية، والشراكة إلى ممارسة فعلية، والاستقرار إلى واقع يلمسه اللاجئون الفلسطينيون في حياتهم اليومية، ضمن إطار يحفظ سيادة الدولة اللبنانية ويصون كرامة اللاجئين وحقوقهم. لذلك، فإن أي مقاربة لا تضع هذه الأبعاد في صلب المشروع ستظل عرضة لإعادة إنتاج الإشكالات نفسها.
وتشدد الجبهة الديمقراطية على أهمية تناول مختلف الملفات كرزمة واحدة ومتكاملة، وأن يترافق طرح أي مشروع مع التزامات وخطوات عملية لتحسين أوضاع اللاجئين في المخيمات وخارجها، وألا يتحول إلى إطار ذي أبعاد أمنية فقط، من دون معالجة الأسباب القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في تفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.
وعلى هذا الأساس، تؤكد الجبهة الديمقراطية أهمية اغتنام هذه الفرصة لفتح حوار لبناني–فلسطيني شامل ومستدام، يؤدي إلى إعادة بناء العلاقة الفلسطينية–اللبنانية على أسس جديدة وسليمة، بعيداً عن محاولات تكرار المقاربات القديمة والمجتزأة بلغة إدارية حديثة، واعتماد مقاربة شاملة تتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية وطنية وسياسية وإنسانية.
كما تؤكد أهمية تعزيز التنسيق اللبناني–الفلسطيني المشترك لمعالجة مختلف القضايا من خلال الحوار، ووضع استراتيجية موحدة للتصدي للمخططات التي تستهدف حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة. فالمخيمات هي بيئة نضال وكفاح، وشاهد حي على المأساة التي حلّت بالشعب الفلسطيني، وأحد عناوين الحفاظ على حق العودة والهوية الوطنية.
وتشدد الجبهة الديمقراطية على أن تنظيم أوضاع المخيمات هو مصلحة فلسطينية في المقام الأول، ويخدم مصلحة مشتركة مع لبنان، في إطار احترام الشعب الفلسطيني للسيادة والقوانين اللبنانية.
كما تؤكد أهمية التحرك اللبناني–الفلسطيني المشترك لحماية وكالة (الأونروا)، والضغط على الدول المانحة لتوفير التمويل اللازم لتحسين خدماتها التعليمية والصحية والإغاثية، وضمان الأمان الوظيفي للعاملين فيها، وإفشال سياسة التفكيك والتقليص الرامية إلى تصفية الوكالة، في إطار استهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.
وتختتم الجبهة الديمقراطية بالتأكيد على أن تعزيز وحدة الصف والموقف الفلسطيني في لبنان يشكّل ضرورة وطنية ملحّة، في ظل ما يواجهه شعبنا من تحديات سياسية واجتماعية ومعيشية متفاقمة، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود وتفعيل الحوار الوطني المسؤول بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، والعمل الجاد على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتجاوز الخلافات والتناقضات، وإعادة تفعيل أطر العمل الفلسطيني المشترك، بما يعزز الشراكة الوطنية، ويرسّخ التوافق حول القضايا والأولويات المشتركة، على قاعدة وحدة الموقف والتكامل والمسؤولية الوطنية الجامعة، بما يسهم في تعزيز صمود شعبنا وتمكينه من مواجهة مختلف التحديات.