الديمقراطية: فيلم «نازا» يفتح نافذة من داخل المؤسسة الإسرائيلية على منظومة استهداف المدنيين في غزة، ويستدعي تحقيقاً دولياً ومساءلة المسؤولين

سبتمبر 20, 2026

رأت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الفيلم الوثائقي «نازا» يشكل شهادة بالغة الأهمية على ما تعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كونه يسلّط الضوء، من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، على آليات وأنظمة الاستهداف التي استخدمت خلال الحرب، وما رافقها من سقوط واسع للمدنيين وتدمير للأحياء والمنازل.
وقالت الجبهة الديمقراطية إن أهمية الفيلم تتجاوز قيمته السينمائية، باعتباره عملاً استقصائياً يستند إلى شهادات 24 من العاملين السابقين والحاليين في الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، تحدثوا بصورة مجهّلة عن أنظمة المراقبة والاستهداف وآليات اتخاذ القرار العسكري، بما فيها استخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف داخل قطاع غزة.
وأضافت الجبهة الديمقراطية أن اختيار عنوان الفيلم  «نازا» يستند، وفق ما أورده صانعاه ومصادر تناولت الفيلم، إلى مصطلح عسكري إسرائيلي يستخدم للإشارة إلى أعداد المدنيين المتوقع سقوطهم في هجوم معين، الأمر الذي يثير أسئلة خطيرة حول كيفية التعامل مع أرواح المدنيين ضمن عمليات الاستهداف العسكري.
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن أخطر ما يكشفه الفيلم هو انتقال قضية استهداف المدنيين في غزة من دائرة الشهادات الفلسطينية والتقارير الحقوقية والإعلامية الدولية إلى شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية نفسها، الأمر الذي يستدعي التعامل معها باعتبارها مادة جدية تستوجب التحقيق والتدقيق المستقل، لا حملات التشويه والتهديد.
وأشارت الجبهة الديمقراطية إلى أن الفيلم، الذي أخرجه الصحفيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، عُرض في الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي، وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بعد أن كان العمل الوثائقي الوحيد ضمن المسابقة الرئيسية للمهرجان.
واعتبرت الجبهة الديمقراطية أن ردود الفعل الرسمية الإسرائيلية الغاضبة على الفيلم، بما فيها تصريحات رئيس حكومة نتنياهو الفاشية بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة أركان جيشه، لا ينبغي أن تكون بديلاً عن التحقيق في الوقائع والشهادات التي يتضمنها. وقد اتهم نتنياهو الفيلم بأنه «تحريض صادم»، بينما وصفه جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه تشويه للواقع، في وقت دافع فيه صانعا الفيلم عن عملهما ومصادرهما.
ودعت الجبهة الديمقراطية المحكمة الجنائية الدولية، ولجان التحقيق الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية، إلى التعامل بجدية مع ما يقدمه الفيلم من شهادات ومعلومات، ومقارنتها بالأدلة والوثائق المتوافرة حول العمليات العسكرية في قطاع غزة، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية والقانونية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم بحق المدنيين.
وشددت الجبهة الديمقراطية على أن الإفلات من العقاب لا يمكن أن يستمر، وأن المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الأوامر في الميدان، بل تشمل، وفق قواعد المسؤولية القانونية، كل من شارك في اتخاذ القرارات أو وضع السياسات أو أقرّ آليات الاستهداف التي أدت إلى انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما دعت الجبهة الديمقراطية الحكومات والبرلمانات والاتحادات والنقابات والمؤسسات الإعلامية والسينمائية والثقافية في العالم إلى حماية الصحفيين وصانعي الأفلام والشهود الذين يعملون على كشف الحقائق، ورفض أي محاولات للترهيب أو إسكات الأصوات التي تسعى إلى توثيق ما جرى في قطاع غزة.
وأكدت الجبهة الديمقراطية أن الصورة التي يقدمها «NAZA»، إلى جانب التحقيقات الصحفية والحقوقية المستقلة وشهادات الناجين والضحايا، تؤكد ضرورة فتح السجل الكامل للحرب أمام الرأي العام العالمي، وعدم السماح بإغلاق ملف غزة قبل معرفة الحقيقة كاملة، وتحديد المسؤوليات، وضمان العدالة للضحايا.
وختمت الجبهة الديمقراطية بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني لا يطلب التعاطف، بل العدالة والمساءلة، وأن الطريق إلى وقف الجرائم ومنع تكرارها يمر عبر إنهاء الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.