خيارات المشاركة
الاخبار
فهد سليمان ينعى السفير دياب اللوح: فلسطين تفقد مناضلاً وطنياً وقائداً دبلوماسياً في مواجهة المشروع الصهيوني
علي فيصل: ما يجري في مخيم قلنديا مخطط ممنهج لتدمير المخيمات وتصفية قضية اللاجئين وحق العودة
دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية: العدوان على مخيم قلنديا يأتي في سياق استهداف حق العودة والوجود الفلسطيني
الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية: بعد عزل المدعي العام وانسحاب بعض الدول، حماية المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز استقلالها مسؤولية الدول الأطراف
دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: الدفاع عن الأونروا واستمرار دعمها السياسي والمالي ضرورة قانونية وإنسانية
رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى الأحزاب والمنظمات الألمانية:
الدفاع عن الأونروا واستمرار دعمها السياسي والمالي ضرورة قانونية وإنسانية
السيدات والسادة
في الاحزاب السياسية، والمؤسسات والجمعيات والاطر الشعبية الالمانية،
تحية من فلسطين الجريحة، التي ما زالت تنزف دما، ونتوجه إليكم بهذا النداء باسم ملايين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات داخل فلسطين وفي بلدان اللجوء العربية، الذين يواجهون أوضاعا إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة، بسبب الحرب الاقتصادية الشاملة التي تشنها إسرائيل، بدعم من عدد من الدول الغربية، ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تعتبر المصدر الاساس في توفير الخدمات الحيوية للاجئين، وفي مقدمتها التعليم، والرعاية الصحية، والإغاثة الاجتماعية، الأمر الذي يجعل استهدافها تهديدا مباشرا لحقوقهم الإنسانية الأساسية.
السيدات والسادة الاعزاء،
تشهد ألمانيا تصاعدا في حملة سياسية وإعلامية منسقة، تقودها مؤسسات ومراكز أبحاث ومنظمات ضغط ألمانية، إلى جانب منظمات إسرائيلية وشخصيات سياسية وبرلمانية، بهدف الضغط على الحكومة الألمانية لوقزف دعمها المالي لوكالة (الأونروا). وتستند هذه الحملة إلى الاتهامات التي وجهتها إسرائيل إلى الوكالة وعدد من موظفيها، رغم أن الأمم المتحدة والتحقيقات الدولية أكدت عدم صدقية تلك الاتهامات بما يدعم الإجراءات المطالب بها، بل أكدت باستمرار أهمية مواصلة عمل الوكالة ودورها الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
لقد شكلت المساهمة المالية الألمانية رافعة أساسية في دعم خدمات وكالة الغوث وبرامجها الصحية والتعليمية والإغاثية، وساهمت، تاريخيًا، في استقرار أوضاع الأونروا على المستويين السياسي والمالي. فقد بلغت قيمة هذه المساهمة خلال عامي 2024–2025 حوالي 107 ملايين دولار (47 و60 مليون دولار على التوالي)، مقارنةً مع 1.7 مليار دولار قدمتها الحكومة الألمانية خلال السنوات العشر الأخيرة (2016–2025)، ما جعلها في مقدمة أكبر المانحين لموازنة الأونروا.
ورغم أن الحكومة الألمانية ما زالت، على المستوى الرسمي، ملتزمة بدعم الأونروا ماليًا، فإن هناك العديد من المؤشرات التي استجدت مؤخرًا على الساحة، وتبعث على القلق من إمكانية توقف هذا الدعم أو تخفيضه، استجابةً لضغوط محلية وخارجية. ومن هذه المؤشرات، على سبيل المثال:
– امتناع ألمانيا عن التصويت لصالح تجديد ولاية الأونروا من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2025، مبررةً هذا الموقف بأن الإصلاحات التي أوصى بها تقرير كولونا (Colonna Report) لم تُنفذ بالقدر الكافي، رغم أن المفوض العام للأونروا بالإنابة أكد، خلال لقائه نائب رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل، أن الوكالة أنجزت 40 من أصل 50 توصية وردت في تقرير كولونا المستقل. كما أكد السيد بيتيل ذلك أيضًا، مشيرًا إلى أن 80 بالمائة من التوصيات الواردة في تقرير كولونا المستقل قد نُفذت بحلول آذار/مارس 2026.
– تصاعد الأصوات داخل الحزب الديمقراطي المسيحي (أكبر الأحزاب الألمانية) للمطالبة بإنهاء تمويل الأونروا واستبدالها بآليات أخرى (مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين). بل إن بعض قرارات الحزب الداخلية تطالب بوقف جميع أشكال الدعم المالي الألماني والأوروبي المقدم للأونروا، أي تبني الموقف الإسرائيلي بأدق تفاصيله.
– ويضغط برلمانيو الحزب بقوة داخل البرلمان الألماني وعلى مستوى البرلمان الأوروبي لانتزاع قرار بوقف تمويل الأونروا، وربط ذلك بتحقيق ثلاثة شروط: إلغاء الأونروا لمسألة تعريف اللاجئين، بما يقود إلى وقف توريث صفة اللجوء ودمج اللاجئين في المجتمعات التي يقيمون فيها؛ والتزام الأونروا بشروط الحياد، بتعريفه الشامل، بما يقود إلى تجريد آلاف موظفي الأونروا من وطنيتهم؛ وثالثًا، ربط أي مساعدات مستقبلية بوقف ما يعتبرونه «مكافآت للأسرى والشهداء».
ليس سرًا أن ألمانيا تعيش حالة من التناقض حين تزعم دفاعها عن حقوق الانسان والقانون الدولي، وفي الوقت نفسه تواصل دعم اسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة، وكذلك موقفها من الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية، ورفضها اتخاذ إجراءات عقابية داخل الاتحاد الأوروبي، وتدخلها في قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية إلى جانب إسرائيل.
كما يقع اللاجئون الفلسطينيون ضحية الابتزاز الإسرائيلي في استثمار الإرث التاريخي الملتبس بين ألمانيا النازية واليهود، والذي جرى تضخيمه وتوظيفه بصورة غير طبيعية في الخطاب الغربي لخلق درع أخلاقي يحمي إسرائيل من المساءلة ويكبل العواصم الأوروبية.
إننا، باسم دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نتوجه بتحية التقدير إلى جميع الأحزاب السياسية والمنظمات والمؤسسات والجمعيات الألمانية التي تواصل دعمها للشعب الفلسطيني على مختلف المستويات. كما ندعوها، ومن خلالها، مختلف أطياف ومكونات الشعب الألماني إلى مواصلة العمل من أجل ترسيخ موقف متوازن يستند إلى القانون الدولي، ويحترم معايير العدالة وحقوق الإنسان، من خلال بذل جهود فعلية لوقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق شعبنا، وضمان استمرار الدعم السياسي والمالي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها شريانًا أساسيًا لحياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، فإن الأمم المتحدة، ووكالة الأونروا، وجامعة الدول العربية، والسفارات العربية في ألمانيا وبروكسل، مدعوون جميعًا إلى تكثيف جهودهم الدبلوماسية والسياسية لتوضيح حقيقة الدور الذي تضطلع به الوكالة، وأهمية استمرار تمويلها، وتحذير الحكومة الألمانية من مغبة الاستجابة للأصوات التي تدعو إلى وقف التمويل أو تقليصه. فأي مساس بالدعم المقدم للأونروا ستكون له تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، كما سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتعزيز حالة عدم الاستقرار في المنطقة
