الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية: لا حاجة لمزيد من التوصيف القانوني للحرب على غزه، آن الأوان لمحاكمة المجرمين والقتلة، وإخضاع إسرائيل وداعميها للمساءلة القانونية

يوليو 22, 2026


رغم وقف اطلاق النار، ما زال جيش الفاشية الاسرائيلية يلاحق المدنيين في مراكز إيواء النازحين، مستخدما الطائرات الحربية والصواريخ، ما أدى حتى الآن إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن. وهي جرائم، تشكل انتهاكات صريحة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي «التمييز والتناسب»، وترقى إلى جرائم الحرب وفقا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وهذا امر نضعه، من جديد، برسم الدول التي تزعم حرصها على القانون الدولي وحقوق الانسان..
لقد اصدرت الأمم المتحدة، بمختلف مؤسساتها، عدد واسع من التقارير التي اكدت ارتكاب اسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية، ووصفت جرائمها بأنها قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، غير ان الإشكالية الأساسية ليست في التوصيف القانوني، بل في عجز المجتمع الدولي عن إنفاذ قواعد القانون بحق من تنسب إليه تلك الجرائم.
قد شهد قطاع غزه منذ اكثر من ثلاثة اعوام، عمليات قتل واسعة للمدنيين، وتدميرا للمنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات ومراكز الإيواء، إلى جانب حصار أدى إلى حرمان السكان من الغذاء والدواء والمياه والكهرباء، وكل ذلك جرى على مرأى المجتمع الدولي. وبالتالي، فان الوضع الراهن لم يعد بحاجة إلى مزيد من التقارير، بل الى إرادة قانونية وسياسية لتطبيق القانون، بصرف النظر عن هوية المجرم أو نفوذه.  
أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 تنص على أن الإبادة جريمة بموجب القانون الدولي، وتحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 استهداف المدنيين، والعقوبات الجماعية، والتهجير القسري، والهجمات على المستشفيات والطواقم الطبية.. ويصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، بما يشمل استهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية والتدمير واسع النطاق للممتلكات دون ضرورة عسكرية.
لم تعد الجرائم مقتصرة على الانتهاكات الميدانية، بل طالت ايضا الأمم المتحدة، في ظل الحرب التي تتعرض لها وكالة (الأونروا) والرفض الاسرائيلي العلني والمتكرر لقرارات ودعوات المنظمة، بما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المنظومة الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، ومدة قدرة المجتمع الدولي على فرض تطبيق ارادته ضد مجرم وعابث بالقانون الدولي وحقوق الانسان.
إن القضية اليوم ليست نقصا في النصوص القانونية، بل في غياب التطبيق المتساوي لها: فلماذا تنفذ قواعد القانون الدولي في حالات وتعطل في أخرى؟ ولماذا يبقى مبدأ عدم الإفلات من العقاب رهينا لموازين القوى السياسية؟ إن العدالة الدولية تفقد مصداقيتها ومعناها عندما تصبح انتقائية، ويفقد القانون الدولي هيبته عندما يطبق على بعض الدول دون غيرها. لذلك، فحماية المدنيين، وإنصاف الشهداء ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، أيا كانت هويتهم، هي المعيار الحقيقي لاحترام القانون الدولي، وإلا فإن الخطر سيمتد إلى تقويض أسس النظام القانوني الدولي القائم على سيادة القانون والمساواة بين الدول وعدم الإفلات من العقاب.
إن «الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، تتوجه إلى جميع المؤسسات القانونية والسياسية، وإلى كل المدافعين عن العدالة وسيادة القانون، وتدعوهم إلى مواصلة العمل من أجل إعادة الاعتبار للقانون الدولي واستعادة هيبته ومصداقيته، بما يضمن إرساء قيم العدالة وعدم الإفلات من العقاب، فلا يمكن لهذه القيم أن تستقيم إلا بمحاسبة ومساءلة كل من ارتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، وتقديمهم إلى العدالة وفقا لأحكام القانون الدولي، وفي مقدمتهم قادة وجنود الاحتلال الاسرائيلي وداعميه على المستوى الدولي