الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية: الاتفاقية الإسرائيلية – الأمريكية بشأن بناء سفارة امريكية على اراض فلسطينية في القدس الشرقية باطلة قانونا ولا ترتب أي حقوق سيادية للاحتلال

يوليو 3, 2026

أكدت الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل والولايات المتحدة، بمنح قطعة أرض في القدس الشرقية لإقامة المقر الدائم لسفارتها، لا تترتب عليها أي آثار قانونية، نظرا لكون تلك الأرض ملكية تعود لمواطنين فلسطينيين، وأن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يغيّر من الوضع القانوني للأرض، ولا يمس بحقوق مالكيها الأصليين.
وقالت الدائرة: أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة وفقا لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن حالة الاحتلال لا تمنح إسرائيل أي حقوق سيادية على المدينة. لذلك، فإن إسرائيل لا تتمتع بصفة الدولة ذات السيادة التي تخولها التصرف بأراضي القدس، سواء بالبيع أو التنازل أو منحها لأي دولة أخرى. وهذا مبدأ قانوني راسخ ومؤكد في قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القراران 476 و478 الصادران عام 1980، اللذان اعتبرا «أن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية التي اتخذتها إسرائيل لتغيير طابع مدينة القدس ووضعها القانوني هي إجراءات باطلة ولاغية، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».
ورأت الدائرة القانونية أن هذه الخطوة تمثل امتدادا لنمط استعماري تاريخي يعيد إلى الأذهان ما جرى عام 1917، عندما تم تجاهل قواعد القانون الدولي وإنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، إثر إقدام حكومة الانتداب البريطانية آنذاك على إصدار وعد بلفور، الذي منح الحركة الصهيونية حقا في أرض لا تملكها لإقامة وطن قومي لليهود. معتبرة أن المشهد يتكرر اليوم بصورة جديدة، من خلال قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بمصادرة أراض مملوكة لمواطنين فلسطينيين ومنحها لدولة كي تستخدمها في تشييد سفارة لها.
واشارت الدائرة القانونية الى ان الأمم المتحدة أكدت، في العديد من قراراتها، أن أي إجراءات تستهدف تغيير الوضع القانوني أو الديمغرافي أو التاريخي لمدينة القدس هي غير قانونية وغير معترف بها دوليا. وأن المادة (46) من لائحة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907، وهي من المرتكزات الأساسية للقانون الدولي الإنساني، تنص صراحة على وجوب احترام الملكية الخاصة وتحظر مصادرتها من قبل الاحتلال. كما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 استخدام الأراضي المحتلة أو التصرف بها بما يخدم مصالح قوة الاحتلال أو أي طرف ثالث، وهو ما ينطبق بصورة مباشرة على حالة القدس الشرقية.
وأضافت الدائرة القانونية أن هذه الخطوة تعكس استمرار سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها إسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بهدف تكريس وقائع قانونية وسياسية، في تجاوز لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الثابت في تقرير مصيره والسيادة على أرضه، وفي تحد صريح للقرارات الدولية التي تؤكد عدم مشروعية أي إجراءات من شأنها تغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة أو المساس بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
وختمت «الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» بدعوة المحاكم الدولية، ومؤسسات الأمم المتحدة، ودول العالم إلى إدانة هذه الخطوة، التي تعكس استخفافا بالقانون الدولي وبالشرعية الدولية. معتبرة أن استمرار تراخي المجتمع الدولي في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة هو ما يشجع إسرائيل على مواصلة تمردها على قواعد القانون الدولي. مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات دولية رادعة وعقابية تضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب والغطرسة التي تمارسها إسرائيل أمام أنظار العالم، بما يصون القانون الدولي ويحمي حقوق الشعب الفلسطيني