خيارات المشاركة
الاخبار
إتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني – أشد: بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لتأسيس الاتحاد
الديمقراطية تعزي فنزويلا بضحايا الزلزال المدمر وتؤكد تضامنها الكامل مع شعبها
دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية: تدق ناقوس الخطر إزاء مشاريع تستهدف ولاية الأونروا تحت عناوين «الإصلاح» و «إعادة الهيكلة»
الديمقراطية تستقبل المناضل معن بشور ووفد الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة
دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: العقوبات الغربية على المستوطنين في الضفة الغربية لا تعفي «دولة الاحتلال» من المسؤولية
رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية الى احزب العالم واطره السياسية والمجتمعية
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدا نسبيا في المواقف الأوروبية والغربية تجاه الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية المحتلة، حيث أعلنت دول عدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، فرض عقوبات بحق مستوطنين ومنظمات وشركات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني، شملت تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنع التعاملات المالية، واجراءات اخرى، وذلك بسبب انتهاكات للقانون الدولي، من بينها التهجير القسري، والاستيلاء على الأراضي، وقتل المدنيين، والاعتداء على الفلسطينيين، وتقويض فرص «حل الدولتين».
ورغم أهمية هذه الخطوات بوصفها اعترافا متأخرا بالجرائم الاسرائيلية، فإنها تبقى دون مستوى الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي، إذ تقتصر على معاقبة بضعة أفراد ومنظمات، وتتجاهل مسؤولية «دولة الاحتلال» ومؤسساتها الرسمية التي تخطط للاستيطان وتشرّعه وتموله وتحميه. فالاستيطان سياسة حكومية ممنهجة تنفذها السلطات الإسرائيلية ضمن مشروع رسمي يهدف إلى فرض الضم الفعلي وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما يستوجب مساءلة الدولة ذاتها، لا الاكتفاء بمحاسبة الأفراد.
وقد أكدت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية أن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بعدم منع اعتداءات المستوطنين، بل يوفر لهم الحماية، ويشارك في عمليات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي. لذلك، فإن حصر العقوبات في المستوطنين والمنظمات الاستيطانية يفضي عمليا إلى إعفاء الدولة من تحمل مسؤوليتها القانونية والسياسية، ويمنحها هامشا لمواصلة سياسات الاستيطان والضم دون مواجهة تبعات قانونية حقيقية.
كما تثير هذه المقاربة تساؤلات حول مدى اتساق المواقف الأوروبية والغربية، إذ لا يستقيم الاعتراف بعدم شرعية الاستيطان والتحذير من تقويض حل الدولتين في ظل الجرائم اليومية، مع استمرار التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع اسرائيل، والإبقاء على اتفاقيات الشراكة والامتيازات التجارية، واستمرار تزويدها بالسلاح، بما يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تمكينها من مواصلة انتهاكاتها.
إن مسؤولية الدول الغربية والاوروبية، لا تقتصر على إدانة الانتهاكات أو فرض عقوبات محدودة، وإنما تقتضي اتخاذ تدابير فعالة تكفل إنهاء الوضع غير المشروع الذي أوجدته إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، انسجاماً مع الالتزامات الدولية التي تحظر الاعتراف بالأوضاع الناشئة عن الانتهاكات الجسيمة أو تقديم العون في استمرارها.
وانطلاقاً من ذلك، وإذ نرحب في «دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين «بكل إجراء أوروبي أو دولي يسهم في مساءلة مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، فاننا نؤكد على أن العدالة لا تتحقق بمعاقبة بعض الأفراد مع إبقاء دولة الاحتلال ومؤسساتها بمنأى عن أي مساءلة.
وعليه، فإن المطلوب هو الانتقال من سياسة العقوبات الجزئية إلى سياسة المساءلة الشاملة، عبر اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية واقتصادية بحق إسرائيل ومؤسساتها الرسمية، وتعليق أوجه التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان، ووقف تصدير الأسلحة المستخدمة في ارتكاب الانتهاكات، وتنفيذ الالتزامات الناشئة عن قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتفكيك منظومة الاستيطان وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس. فبدون مساءلة دولة الاحتلال نفسها، ستبقى العقوبات المحدودة عاجزة عن معالجة جذور الصراع أو فرض احترام القانون الدولي.
