دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية: تدعو الى حماية الأونروا وصون حقوق عامليها، فصل العشرات من عاملي الأونروا، رضوخ مرفوض لمزاعم الاحتلال وتكريس لروايته الكاذبة

يونيو 12, 2026


في الوقت الذي ما زال شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة يتعرض لأبشع حرب إبادة وحصار شامل يستهدف كل مقومات الحياة، وفي ظل ظروف إنسانية وأمنية غير مسبوقة، تفاجأنا بقرار المفوض العام لوكالة الأونروا، ساندرز، فصل وإنهاء خدمات (70) موظفا من عاملي الوكالة، استنادا إلى ادعاءات إسرائيلية غير مثبتة ومماثلة لسابقتها، ودون تقديم أي أدلة أو معطيات قانونية أو تحقيقات مستقلة تثبت صحتها.
إننا في «دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، إذ ندين بشدة هذا القرار، فإننا نعتبره خطوة خطيرة ومرفوضة، تشكل رضوخا للضغوط الإسرائيلية، في تجاوز واضح لاستقلالية القرار الأممي وللأصول القانونية والإدارية التي تحكم عمل الوكالة. وعليه نؤكد التالي:
أولا) تدرك الأونروا تمام الإدراك أن ادعاءات إسرائيل الحالية والسابقة ليست سوى مزاعم، أكدتها لجان التحقيق الداخلية والأممية، وصادقت عليها الدول المانحة التي عادت، بمعظمها، واستأنفت تمويلها، بعد ثبوت كذب الاحتلال، بالرغم من ذلك، اتخذ المفوض العام قراره المستغرب.
ثانيا) إن فصل وإنهاء خدمات موظفين بناء على ادعاءات غير مثبتة، وبدون مسار قضائي أو تحقيق مهني شفاف ومستقل، يعد مساسا خطيرا بمبدأ قرينة البراءة، وانتهاكا واضحا لمعايير العدالة الوظيفية المعمول بها داخل منظومة الأمم المتحدة، وللوائح الداخلية الخاصة بموظفي المنظمة الأممية.
ثالثا) إن هذا القرار يشكل تهديدا مباشرا للأمن والأمان الوظيفي لمئات العاملين، ويبعث برسائل سلبية خطيرة إلى جميع موظفي الأونروا أنهم خارج إطار الحماية الأممية، في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الأمان والحماية وضمان الاستقرار، لا إلى إجراءات عقابية جماعية تستند إلى مزاعم باطلة وغير موثقة.
رابعا) إن الاستمرار في هذا النهج التعسفي من شأنه أن يفتح الباب أمام سابقة خطيرة تستخدم لاحقا لفرض المزيد من الضغوط السياسية على الوكالة، بما ينعكس سلبا على استقلاليتها ودورها وولايتها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وعليه، فإننا ندعو المفوض العام وإدارة الأونروا الى التراجع الفوري عن قرار إنهاء خدمات الموظفين المعنيين، وفتح تحقيق مهني مستقل وشفاف بإشراف جهات أممية مختصة، بعيدا عن أي ضغوط سياسية، والتمسك بمبدأ قرينة البراءة وضمان الحقوق القانونية والوظيفية للموظفين، ورفض أي تدخل أو إملاءات أو ضغوط من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي في شؤون وكالة الأونروا وموظفيها، فضلا عن توفير الحماية الكاملة للموظفين وحقوقهم وللأمن الوظيفي للعاملين.
نؤكد في «دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» أن قرار فصل عشرات الموظفين وإنهاء خدماتهم لا يمثل مجرد استجابة لضغوط ومزاعم الاحتلال، بل يشكل خطوة تسهم في تكريس روايته الكاذبة والباطلة الهادفة إلى النيل من مكانة وكالة الأونروا ونزع الشرعية عنها. وعليه، فإن حماية الوكالة وصون استقلاليتها، والدفاع عن حقوق العاملين فيها، يشكلان جزءا أساسيا من معركة التصدي لمحاولات استهدافها وتقويض دورها الإنساني والسياسي، والحفاظ على ولايتها الأممية المقررة بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، باعتبارها شاهدا دوليا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية المشروعة.
كما إن هذا الأداء الخطير لإدارة الأونروا يجب أن لا يمر دون مساءلة من كافة المرجعيات الإنسانية والوطنية والمحلية والدولية، ويستوجب موقفا حازما من «دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية» والدول المضيفة واللجنة الاستشارية والأمين العام للأمم المتحدة والمؤتمر العام لاتحادات الموظفين وكافة منظمات حقوق الإنسان والقضاء، لوضع حد لهذا الاستسلام والاستسهال في اتخاذ قرارات من شأنها ان تمس بوكالة الغوث وتفويضها الاممي، وبما يحمي استقلالية الوكالة ويصون حقوق العاملين فيها