خيارات المشاركة
الاخبار
دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: الرفيقات والرفاق، الأعزاء، اصدقاء الشعب الفلسطيني، رواد الحرية والعدالة
ماجدة المصري: هدم صروح الشهداء استهداف فاشل للحق في المقاومة ولن يثني شعبنا عن مواصلة الكفاح في مواجهة الاحتلال الاستعماري
رمزي رباح يلتقي السفير الياباني لدى فلسطين ويبحث التطورات السياسية وسبل دعم الشعب الفلسطيني
محمد دويكات: قضية الأسرى تقع في صلب المواجهة الوطنية مع الاحتلال وآن الأوان لعصيان وطني شامل وخطة وطنية لتعزيز الصمود وحماية الأرض
سمير ابو مدللة: غزة أمام انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق
قال الرفيق سمير ابو مدللة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مع دخول قطاع غزة العام الرابع للحرب، في ذكرى السابع من أكتوبر، لم تعد الخسائر تُقاس فقط بعدد الضحايا والمصابين وحجم الدمار العمراني، وإنما بات قطاع غزة أمام انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، أعاد الاقتصاد إلى نقطة شديدة البعد عن مستويات ما قبل الحرب، في تصريح للدستور.
وأضاف أبو مدلله، أنه خلال ثلاث سنوات، تعرضت القاعدة الإنتاجية في القطاع لضربة واسعة طالت المصانع والمنشآت التجارية والزراعية والبنية التحتية والخدمات الأساسية. وتشير أحدث التقديرات الدولية إلى أن الأضرار المادية المباشرة وصلت إلى نحو 35.2 مليار دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية نحو 22.7 مليار دولار، بينما تحتاج عملية التعافي وإعادة الإعمار إلى ما يقارب 71.5 مليار دولار على مدى السنوات المقبلة.
الناتج المحلي الحقيقي في غزة بنحو 83% خلال عام 2024
وأوضح أبو مدلله أن الأخطر من حجم الأرقام هو أن الاقتصاد لم يعد يمتلك القدرة الطبيعية على إنتاج الدخل وفرص العمل، فقد انكمش الناتج المحلي الحقيقي في غزة بنحو 83% خلال عام 2024، ثم سجل نموًا في 2025، لكنه كان في جزء كبير منه نموًا إحصائيًا من قاعدة اقتصادية منهارة، وليس تعافيًا حقيقيًا. وبقي الناتج المحلي للفرد عند نحو 212 دولارًا فقط، بينما وصلت البطالة إلى نحو 78%.
وتابع أبو مدلله كما أن تدمير نحو 92% من المنشآت الاقتصادية يعني أن المشكلة لا تتعلق بإعادة بناء المباني فقط، وإنما بإعادة بناء القدرة الإنتاجية نفسها. فالمصنع الذي دُمّر، والمزرعة التي خرجت من الخدمة، والمتجر الذي فقد رأس ماله، والعامل الذي فقد وظيفته، كلها حلقات في اقتصاد فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على توليد الدخل بصورة مستقلة. وتشير التقديرات إلى أن أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة بقيت متاحة وغير متضررة، فيما أصبح أكثر من نصف المستشفيات والمراكز الصحية الأولية غير عامل.
وأضاف أبو مدلله أن السؤال مع بداية العام الرابع لا ينبغي أن يكون فقط: كم يحتاج قطاع غزة لإعادة إعمار ما دُمّر؟ بل: أي اقتصاد سيُبنى بعد الحرب؟ فإعادة بناء الإسمنت وحده لن تعيد الاقتصاد إلى الحياة، المطلوب هو إعادة بناء اقتصاد قادر على الإنتاج والتشغيل، واستعادة القطاع الخاص، وإحياء الزراعة والصناعة والتجارة، وإعادة تشغيل النظام المالي، وخلق مصادر دخل مستقرة للسكان.
وأكد أبو مدلله أن التحدي الأكبر أن تتحول مرحلة ما بعد الحرب إلى اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات والإغاثة والمشروعات الممولة خارجيًا، فمثل هذا النموذج قد يوفر احتياجات السكان الأساسية، لكنه لا يؤسس بالضرورة لاقتصاد منتج ومستقل. ولذلك فإن إعادة الإعمار يجب أن تكون مدخلًا لإعادة بناء الاقتصاد، وليس مجرد إعادة بناء ما دُمّر.بعد ثلاث سنوات، يمكن القول إن غزة لا تواجه فقط فاتورة إعادة إعمار ضخمة، بل تواجه مهمة إعادة بناء اقتصاد كامل، واستعادة رأس المال البشري، وإعادة خلق فرص العمل، وإعادة الثقة إلى النشاط الاقتصادي. ومن هنا، فإن معركة ما بعد الحرب ستكون اقتصادية بقدر ما هي عمرانية وإنسانية؛ لأن نجاح إعادة الإعمار لن يُقاس بعدد الأبنية التي ستُشيّد، وإنما بقدرة سكان غزة على العودة إلى العمل والإنتاج والحياة الاقتصادية الطبيعية.
