خيارات المشاركة
الاخبار
محمــد حسين: لن نقبل أن يكون التعليم ضحية لسياسات التقشف ونقص التمويل، وندعو طلابنا وأبناء شعبنا للمشاركة في يوم الغضب الطلابي
الديمقراطية تستقبل قيادة حركة الجهاد الإسلامي وتؤكدان ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والعمل الفلسطيني المشترك
المؤتمر الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في إقليم الضفة
علي فيصل: حروب الفاشية الإسرائيلية مفتوحة على الزمن، وإفشالها يمر عبر الوحدة الوطنية والاستراتيجية الموحدة
دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: الضفة الغربية أمام مخطط الضم: الاحتلال والمستوطنون في خدمة مخطط واحد
رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى الاطر الحزبية والشعبية العالمية
الضفة الغربية أمام مخطط الضم: الاحتلال والمستوطنون في خدمة مخطط واحد
السيدات والسادة
في الاحزاب السياسية، والمؤسسات والاطر الشعبية العالمية،
تحية وتقدير،
نبعث اليكم هذه الرسالة، مواكبة لممارسات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية، والتي لم تعد مقتصرة على انتهاكات هنا وهناك، بل باتت تتحرك ضمن اجندة واضحة تخدم هدف سياسي واحد هو الضم.
فمنذ اشهر، تشهد الضفة الغربية تصعيدا متسارعا وخطيرا في حجم وطبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، في ظل اتساع نطاق الاعتداءات وتداخل الأدوار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والأجهزة الأمنية ومؤسسات “الدولة” من جهة، ومجموعات المستوطنين من جهة أخرى. ولم تعد هذه الاعتداءات تبدو كأحداث متفرقة أو تجاوزات فردية، بل باتت تتحرك ضمن سياق سياسي وأمني واستيطاني متكامل، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وإعادة تشكيل البيئة الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية.
وتشمل هذه الممارسات عمليات القتل والاعتقال والاقتحام والمداهمة، وهدم المنازل والمنشآت، والاستيلاء على الأراضي والممتلكات، وإغلاق الطرق والحواجز، والاعتداء على المزارعين، واقتلاع الأشجار وحرق الحقول، إلى جانب الاعتداءات التي تنفذها مجموعات من المستوطنين تحت حماية الجيش أو في وجوده، والتي تصل في بعض الحالات إلى إحراق المنازل والممتلكات، والاعتداء الجسدي، وتهديد السكان وإجبارهم على مغادرة مناطقهم وقراهم.
والأخطر في هذا المشهد أن هذه الاعتداءات تترافق مع إجراءات وقرارات وتشريعات صادرة عن مؤسسات سياسية وتشريعية وعسكرية وأمنية إسرائيلية، بما يؤشر إلى انتقال الاحتلال من إدارة الأراضي الفلسطينية والسيطرة عليها إلى محاولة إعادة هندسة واقعها بصورة دائمة. فالمستوطن لا يتحرك وحده، والاعتداء لا ينفصل عن شبكة واسعة من الحماية العسكرية والإجراءات الإدارية والقوانين والقرارات التي توفر البيئة اللازمة لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأرض وتهجير سكانها.
إن قراءة التطورات في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة تقود إلى استنتاج أساسي، مفاده أن الاستيطان لم يعد مجرد سياسة توسع عمراني استيطاني، وإنما أصبح إحدى الأدوات الرئيسية لتنفيذ مشروع سياسي يستهدف تكريس الضم على الأرض، حتى قبل إعلانه رسميا.
وبهذا المعنى، فالضم لا يحتاج، في منطق الاحتلال، إلى إعلان قانوني واحد. ويمكن تحقيقه تدريجيا عبر السيطرة على الأرض، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتحويل مساحات واسعة إلى ما يسمى «أراضي دولة»، وفرض منظومة طرق وحواجز ومناطق عسكرية، وتقييد البناء الفلسطيني، وهدم المنشآت، وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ثم دفع السكان تدريجيا إلى مغادرة المناطق المستهدفة. وبذلك يتحول الاحتلال إلى منظومة متكاملة لإعادة توزيع الأرض والسكان، بحيث تتوسع السيطرة الإسرائيلية على المساحات الفلسطينية، فيما يجري تقليص الحيز الجغرافي والاجتماعي المتاح أمام الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، فإن التوسع الاستيطاني لا يمكن فصله عن سياسة التهجير. فحين تحاصر قرية فلسطينية بالحواجز والبؤر الاستيطانية، ويمنع سكانها من الوصول إلى أراضيهم، وتتكرر الاعتداءات على ممتلكاتهم وحقولهم، وتتعرض منازلهم للهدم، فإن النتيجة العملية تكون دفع السكان إلى الرحيل، حتى وإن لم يصدر قرار رسمي مباشر بترحيلهم. وهنا تكمن خطورة ما يجري: التهجير قد يتحول من قرار معلن إلى نتيجة مقصودة لسلسلة متراكمة من الإجراءات والسياسات.
في الجانب الآخر من الصورة، يشكل تصاعد الجرائم من قبل المستوطنين أحد أبرز مكونات هذا المسار. فالمستوطنون لا يعملون بمعزل عن مؤسسات الاحتلال، بل تجري الاعتداءات في كثير من الحالات في بيئة توفر الحماية السياسية والأمنية والعسكرية، مع استمرار مستويات مرتفعة من الإفلات من العقاب.
وتكتسب هذه الظاهرة خطورتها من كونها تؤدي وظيفة سياسية وجغرافية تتجاوز الاعتداء على أفراد أو ممتلكات. فعندما تتعرض التجمعات الفلسطينية بصورة متكررة للهجوم، يصبح العنف وسيلة لإخلاء الأرض من سكانها، وإرغامهم على التخلي عن مصادر رزقهم وأراضيهم، وفتح المجال أمام المستوطنين للسيطرة عليها.
وبذلك يتحول المستوطن، إلى أداة ميدانية لتنفيذ ما يصعب على المؤسسة الرسمية تنفيذه بصورة مباشرة، بينما تتولى مؤسسات الدولة توفير الغطاء القانوني والأمني والسياسي لهذه العملية. ومن هنا، فإن الفصل بين «جرائم المستوطنين» وبين «سياسة الدولة» يصبح أمرا مضللا عندما تتوافر الحماية أو التسليح أو التسهيلات أو القرارات التي تسمح باستمرار الاعتداءات دون محاسبة جدية.
أمام هذا الواقع الخطير، لم يعد مقبولا أن يقتصر الموقف الدولي على بيانات القلق والإدانة، بل بات من الضروري الانتقال إلى إجراءات عملية وفاعلة تضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وفرض تدابير رادعة بحق المستوطنين والجهات المتورطة في الاستيطان والعنف والتهجير، ووقف التعامل مع المستوطنات باعتبارها أمرا واقعا، إلى جانب مواصلة دعم آليات التحقيق والمساءلة الدولية، بما يضمن وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب وحماية حقوق الشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الدولي.
وانطلاقا من ذلك، وباسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، ندعو الأطر السياسية والحزبية والشعبية العالمية إلى إيلاء هذه المسألة ما تستحقه من اهتمام، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر فرض الوقائع بالقوة، وممارسة التهجير والتطهير العرقي الصامت. وهو ما يضاعف مسؤوليات القوى التقدمية وأحرار العالم في الدفاع عن القانون الدولي، والتصدي لسياسات الاحتلال والاستيطان، وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة بمختلف عناوينها.
