سلطة واحدة … قانون واحد … سلاح واحد

يونيو 2, 2026


تحرص القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية على إبراز هذا الشعار، باعتباره ركناً رئيسياً من أركان ما تسميه «عملية الإصلاح»، والتي انشغلت بها اللجنة التنفيذية في م. ت. ف، بالتحضير لتشكيل مجلس وطني جدي يخلف المجلس الذي انتهت ولايته منذ العام 2018، حتى أن بيان المؤتمر الثامن لحركة فتح، حمل الشعار نفسه في إعلان واضح وتأكيد واضح للمسار السياسي للسلطة الفلسطينية.
ما هو المشروع السياسي الذي توجته القيادة السياسية بهذا الشعار، وما هي أدوته لوضعه موضع التنفيذ، سوى ما تعلن عنه من ترتيبات إنتقالية، تعتقد أنها سوف تنتهي إلى قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
بشأن سلطة واحدة، نلاحظ أن الضفة الغربية باتت تحت إدارة خمس سلطات هي سلطة الإدارة المدنية للإحتلال، وسلطة جيش الاحتلال بمظاهرها القمعية والدموية، وسلطة عصابات المستوطنين، المتصاعدة في أشكال تغولها وتوسع مساحات هيمنتها، أما الرابعة فيها سلطة وزير المال والإستيطان في حكومة نتنياهو سموتريتش، الذي أدمن على اقتطاع مساحات واسعة من مناطق الضفة الغربية لتوسيع المستوطنات، وشق الطرق الإلتفافية المحرم على الفلسطينيين سلوكها، وتشييد مستوطنات جديدة وصولاً إلى إستيطان مليون مستوطن في أنحاء الضفة.
السلطة الخامسة، أي السلطة الفلسطينية، هي أضعفها عبر تقلص دائم لمساحات ولايتها، ولنفوذها وسلطة قراراتها، وكما علق في مناسبة سابقة الرئيس أبو مازن، نحن أمام سلطة فلسطينية بلا سلطة، مما يستدل على أن هذا الشعار، إنما له وجهاً يكمل الواحد منهما الأخرى: رسالة إلى الجهات المعنية أي الدول المعنية بدفتر شروط إعادة صياغة النظام السياسي الفلسطيني من جهة، النفوذ والعمل في المنطقة لتأكيد إلتزام السلطة الفلسطينية، بفرض سيادتها على أبناء مدنها، ومكافحة كل أشكال المقاومة (العنف والإرهاب) لصالح خيار وحيد في العلاقة مع الإحتلال هو المفاوضات والمقاومة السلمية، وهي شكل لم يتم حتى الآن تعريفه، ورسم خططه، ليتبناه الفلسطينيون، بحيث يمكن لأي مراقب القول أن خيار المقاومة السلمية هو الجانب المخفي من خيار تحريم، بل وتجريم أي خيار بديل تشتم منه رائحة «العنف والإرهاب»، الذي لا تفوت السلطة الفلسطينية فرصة إلا وتؤكد استعدادها لمواجهته.
وحيث تكون السلطة يكون قانونها، وما دمنا أمام 5 سلطات، فإننا والحال هكذا أمام 5 قوانين، 4 منها تفرض على الفلسطينيين سلطة بقوة السلاح الإسرائيلي. أما قانون السلطة الفلسطينية فلا تبدو ملامحه إلا في ممارسة الهيمنة على المواطن الفلسطيني، والتحفيز لردعه إذا ما أعزته نفسه باللجوء إلى العنف، بحيث نجحت السلطات الخمس في فرض الحصار والخناق على المواطن الفلسطيني، لكن عبر أشكال وأساليب وعناوين وشعارات مختلفة في الشكل، تلتقي في نهاية المطاف بغض النظر عن نوايا أصحابها، خاصة السلطة الفلسطينية، وخطابها التعبوي والترويجي.
في هذا الجانب، يتضح أن مسألة السلاح الواحد لا يخاطب، لا سلاح الاحتلال ولا سلاح المستوطنين، بل يخاطب المواطن الفلسطيني الذي «حرم» عليه اقتناء السلاح، ولو للدفاع عن نفسه في أقاصي الريف الفلسطيني في مواجهة المستوطنين وحماية أرزاقه وثروته الحيوانية.
سلاح واحد، لسلطة تعترف بحق دولة الإحتلال في الوجود، تلبي في السياق استحقاقات بروتوكولات التنسيق الأمني، عاجزة عن حماية مواطنيها، بل وحتى عن حماية أموالها المنهوبة لدى إسرائيل.
وكما هو يعبر عن سياسة تقوم على تجنب كل أشكال المواجهة مع الاحتلال، والاكتفاء بالحالة القائمة في رهان فاشل على وعود الخارج، مع قدر كبير من الخلط السياسي الفاقع في التعبير السياسي، لعل آخر هذا الخلط، هو الحديث عن تبني السلطة الفلسطينية برنامجين معاً، هو الوطني والسياسي، بكل ما تحمله هذه الثنائية من مخاطر كبرى