دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: حول استغلال إسرائيل انشغال العالم بالعدوان على إيران، لمواصلة حرب الإبادة في غزة والضفة

مارس 23, 2026

السيدات والسادة، في الاطر السياسية والحزبية والمجتمعية الدولية،
 تحية من فلسطين النازفة،
في مواكبة حرب الإبادة التي تواصل إسرائيل ارتكابها في قطاع غزة والضفة الغربية، نضع بين أيديكم هذه الرسالة لإطلاعكم على آخر التطورات، والتي تتمحور حول ثلاثة عناوين رئيسية:

أولاً: ضرب المؤسسات الدولية:
تواصل إسرائيل منع المنظمات الإنسانية من تقديم خدماتها الإغاثية لشعبنا في قطاع غزة، في انتهاك واضح لقرار محكمة العدل الدولية. ويؤكد هذا القرار أن سياسة التجويع أصبحت جزءاً أساسياً من حرب الإبادة، ويعكس الطابع الفاشي الذي تتسم به ممارسات الاحتلال. كما يبرز إصراره على فرض الحصار، وحرمان السكان من مقومات الحياة الأساسية، الغذائية والصحية، ومواصلة حرب الإبادة بمختلف أشكالها، خاصة بعد فتح معبر رفح أمام العابرين، ثم اعادة اقفاله من جديد بدون اية مبررات.

ثانياً: مأسسة حرب التجويع وكسر القرارات الدولية:
يسعى الاحتلال الاسرائيلي الى استغلال العالم بالعدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران، لتمرير مزيد من الإجراءات أحادية الجانب والمدانة دولياً، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية. ففي قطاع غزة، قام الاحتلال بإغلاق جميع المعابر ومنع إدخال الغذاء والوقود والأدوية، ما ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة وعودة شبح المجاعة، بالتوازي مع استمرار القصف وتدمير المباني، حتى في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر، واستمرار عمليات القتل.
أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس، فيتواصل التصعيد من خلال إغلاق المسجد الأقصى، وتقييد الحركة بين المحافظات، وتنفيذ حملات اعتقال واقتحامات متكررة للمدن والقرى والمخيمات، إلى جانب الاعتداءات من قبل المستوطنين، وعمليات القتل اليومي. كما يستمر التنكيل بالأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

ثالثاً: فرض سياسة «الأمر الواقع» وعرقلة الإدارة الوطنية
تعمل إسرائيل على تكريس سياسة القتل اليومي والتجويع في قطاع غزة كأمر واقع يُفرض على الشعب الفلسطيني، تحت تهديد العودة إلى حرب واسعة مدمرة. وفي هذا السياق، تمنع سلطات الاحتلال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من الانتقال إلى غزة، في محاولة لفرض واقع جديد يجعلها المرجعية العليا في تحديد صلاحيات اللجنة، بديلاً عن الإطار التنفيذي المعني بتنفيذ التفاهمات السابقة.
وعليه، فإن موقفنا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يتحدد بدعوة كافة الاطراف المعنية الى العمل بشكل عاجل على إزالة العقبات التي تعيق انتقال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، لتمكينها من القيام بمهامها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية والمحلية واللجان الشعبية والجهات الحكومية.
ورغم أن مصير السياسات الاسرائيلية هو الفشل بفعل صمود شعبنا وتمسكه بأرضه، فإن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي ومؤسساته للضغط على حكومة الاحتلال لوقف جرائمها. لأن خطورة السياسات الاسرائيلية لا تقتصر على القضية الفلسطينية، بل تمتد لتطال النظام الدولي برمته، عبر تكريس منطق القوة وشريعة الغاب، وتقويض أسس القانون الدولي وقيم العدالة وحقوق الإنسان. وهو ما يهدد استقرار العلاقات الدولية، ويستدعي موقفاً دولياً موحداً في مواجهة هذا النهج الخارج عن الإجماع الدولي، والعمل على عزله ومحاسبته