انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تحديات الشرعية والتمثيل، وإعادة بناء النظام السياسي

يونيو 2, 2026

خيارات المشاركة

الدراسات

انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تحديات الشرعية والتمثيل، وإعادة بناء النظام السياسي

حول مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين

في حقل التجاذب

الأونروا ومسألة التمويل المستدام

الأزمة المالية للأونروا وتحولاتها السياسية

صدر‭ ‬عن‭ ‬المركز‭ ‬الفلسطيني‭ ‬للتوثيق‭ ‬والمعلومات‭ ‬‮«‬ملف‮»‬،‭ ‬دراسة‭ ‬للباحث‭ ‬فتحي‭ ‬الكليب،‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬للجبهة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬فلسطين،‭ ‬بعنوان: ‬‮«‬انتخابات‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ :‬تحديات‭ ‬الشرعية‭ ‬والتمثيل‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تتناول‭ ‬بالتحليل‭ ‬مسألة‭ ‬الإنتخابات‭ ‬والتعقيدات‭ ‬المطروحة‭ ‬امامها‭.‬

تناقش‭ ‬الدراسة‭ ‬قضية‭ ‬الإنتخابات‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬القضايا‭ ‬المحورية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وتجديد‭ ‬شرعياته‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬تمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬وديمقراطية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تختزل‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الإجرائي‭ ‬أو‭ ‬التقني،‭ ‬لأن‭ ‬الحالة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعيش‭ ‬ظروف‭ ‬تحرر‭ ‬وطني‭ ‬وصراع‭ ‬مفتوح‭ ‬مع‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬انتخابية‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬سياسية‭ ‬ووطنية‭ ‬أوسع‭.‬

تنطلق‭ ‬الدراسة‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬للقرارات‭ ‬والمراسيم‭ ‬الرئاسية‭ ‬الصادرة‭ ‬خلال‭ ‬عامي‭ ‬2025‭ ‬و2026‭ ‬بشأن‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬تحضيرية‭ ‬للإشراف‭ ‬عليها‭. ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬أثار‭ ‬نقاشات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬وتصاعد‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وأن‭ ‬الأولوية‭ ‬الوطنية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ووقف‭ ‬العدوان،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التحضير‭ ‬للانتخابات‭ ‬وليس‭ ‬بمعزل‭ ‬عنه‭.‬

وتؤكد‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬عبر‭ ‬إجراءات‭ ‬انتخابية‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬يشارك‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭. ‬وتبدي‭ ‬تخوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الدعوات‭ ‬للإصلاح‭ ‬وتجديد‭ ‬الشرعيات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بضغوط‭ ‬دولية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أهداف‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭.‬

وتتناول‭ ‬الدراسة‭ ‬إشكالية‭ ‬بنية‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬وعدد‭ ‬أعضائه‭ ‬وآليات‭ ‬تمثيل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭. ‬وتستعرض‭ ‬التفاهمات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬حوارات‭ ‬القاهرة،‭ ‬والتي‭ ‬أوصت‭ ‬بتقليص‭ ‬عدد‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬350‭ ‬عضوا‭ ‬مع‭ ‬تخصيص‭ ‬150‭ ‬مقعداً‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬الداخل‭ ‬و200‭ ‬لفلسطينيي‭ ‬الشتات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية،‭ ‬وفق‭ ‬الدراسة،‭ ‬اتجهت‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬مختلفة‭ ‬رفعت‭ ‬تمثيل‭ ‬الداخل‭ ‬إلى‭ ‬200‭ ‬عضو‭ ‬وخفضت‭ ‬تمثيل‭ ‬الخارج‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬عضوا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬عدالة‭ ‬التمثيل،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استثناء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬من‭ ‬الانتخاب‭ ‬المباشر‭.‬

كما‭ ‬تناقش‭ ‬الدراسة‭ ‬العلاقة‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬بين‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬والمجلس‭ ‬التشريعي‭ ‬الفلسطيني‭. ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تبقى‭ ‬المرجعية‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وأن‭ ‬عضوية‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬التشريعي‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬تمثل‭ ‬صيغة‭ ‬مهمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وربط‭ ‬الداخل‭ ‬بالشتات‭. ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬الدعوات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الفصل‭ ‬الكامل‭ ‬بين‭ ‬المؤسستين،‭ ‬لأنها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬وتعزز‭ ‬هيمنة‭ ‬مؤسسات‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حسابها‭.‬

وتخصص‭ ‬الدراسة‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬لمناقشة‭ ‬الشروط‭ ‬السياسية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المرشحين‭ ‬لعضوية‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬اشتراط‭ ‬الالتزام‭ ‬ببرامج‭ ‬سياسية‭ ‬محددة‭ ‬أو‭ ‬التزامات‭ ‬دولية‭ ‬معينة‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬إقصاء‭ ‬لقوى‭ ‬فلسطينية‭ ‬فاعلة،‭ ‬بما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬التعددية‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬باعتباره‭ ‬إطارا‭ ‬ائتلافيا‭ ‬جامعا‭ ‬لمختلف‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

كما‭ ‬تتناول‭ ‬إشكالية‭ ‬تمثيل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعذر‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬مباشرة‭ ‬لهم‭. ‬وتنتقد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬صيغ‭ ‬توافقية‭ ‬مغلقة‭ ‬أو‭ ‬مجامع‭ ‬انتخابية‭ ‬قد‭ ‬تستثني‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬غير‭ ‬منضوية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ضرورة‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية‭ ‬وضمان‭ ‬تمثيل‭ ‬حقيقي‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬والأردن،‭ ‬نظرا‭ ‬لدورهم‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بعدالة‭ ‬التمثيل،‭ ‬تشيد‭ ‬الدراسة‭ ‬باعتماد‭ ‬نظام‭ ‬التمثيل‭ ‬النسبي‭ ‬الكامل‭ ‬ونسبة‭ ‬حسم‭ ‬منخفضة‭ ‬وكوتا‭ ‬نسائية‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭%‬،‭ ‬باعتبارها‭ ‬خطوات‭ ‬تعزز‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭. ‬لكنها‭ ‬تنتقد‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬مشاركة‭ ‬الشباب،‭ ‬وخاصة‭ ‬رفع‭ ‬سن‭ ‬الترشح،‭ ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬تجديد‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يتطلب‭ ‬إشراك‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة‭ ‬بصورة‭ ‬أوسع‭.‬

وتخلص‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ترتبط‭ ‬بتداخل‭ ‬أدوار‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬والسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وغياب‭ ‬إطار‭ ‬دستوري‭ ‬واضح‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بينهما‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬وحدة‭ ‬النظام‭ ‬السياسي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وضمان‭ ‬تمثيل‭ ‬عادل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والشتات،‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬مكانة‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬باعتبارها‭ ‬الممثل‭ ‬الشرعي‭ ‬والجامع‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

Download Count: 10

Download

خيارات المشاركة

الدراسات

انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني: تحديات الشرعية والتمثيل، وإعادة بناء النظام السياسي

حول مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين

في حقل التجاذب

الأونروا ومسألة التمويل المستدام

الأزمة المالية للأونروا وتحولاتها السياسية