خيارات المشاركة
الاخبار
محمد دويكات: قضية الأسرى تقع في صلب المواجهة الوطنية مع الاحتلال وآن الأوان لعصيان وطني شامل وخطة وطنية لتعزيز الصمود وحماية الأرض
رمزي رباح: الانتخابات العامة والاستراتيجية الوطنية ركيزتان أساسيتان للتوافق الوطني
حلمي الأعرج: التجويع والتعذيب يستهدفان حياة الأسرى.. وغياب الإسناد الجماهيري يستدعي تحركًا واسعًا
فهد سليمان يهنئ الجهاد الإسلامي بذكرى انطلاقتها ويدعو لاستعادة الوحدة الوطنية
دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: الرفيقات والرفاق، الأعزاء، اصدقاء الشعب الفلسطيني، رواد الحرية والعدالة
رسالة إلى الأحزاب والقوى السياسية، والنقابات والمنظمات الشعبية وحركات التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني
تحية نضالية وبعد،
في اجواء الذكرى السنوية الثالثة لحرب الإبادة الشاملة التي ما زال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتعرض لها امام العالم، تتوجه إليكم دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بهذه الرسالة، مطالبة بأن تكون هذه الذكرى محطة دولية واسعة لتجديد التحرك الشعبي والسياسي والقانوني الداعم للشعب الفلسطيني، وللتأكيد على أن مرور الزمن لا يمكن أن يمحو الجريمة، ولا أن تسقط المسؤولية عن حماية المدنيين وتحقيق العدالة والمساءلة.
ثلاثة أعوام، والأرقام تكشف جانبا فقط من حجم الكارثة الإنسانية التي حلّت بقطاع غزة.
فبحسب البيانات التي ينقلها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين حتى بداية حزيران 2026 نحو (73 الف) فلسطيني، فيما بلغ عدد المصابين اكثر من 173 الف منهم (21 الف) طفلاً و(10 آلاف) امرأة. وتكشف أرقام منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أرقاما صادمة. إذ بلغ عدد الجرحى من الاطفال حتى بداية حزيران 2026 اكثر من 45 ألف طفل، بينهم أكثر من 11 ألف طفل تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم.
ورغم اعلان وقف اطلاق النار في تشرين الاول من عام 2025، وفقا للخطة الامريكية، والتزام الفصائل الفلسطينية بها، الا ان جيش الاحتلال واصل عملياته العسكرية، مستهدفا المدنيين والبنى التحتية المدنية. وافيد ان عدد الشهداء منذ وقف اطلاق النار وحتى منتصف ايلول 2026 بلغ نحو 1500 شهيد، وما يزيد عن 5000 جريح، الغالبية العظمة منهم من المدنيين.
أما النزوح، فقد طال معظم ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وتشير منظمة اليونيسف إلى أن ما لا يقل عن 1.3 مليون فلسطيني ما زالوا نازحين داخل القطاع، وكثير منهم تعرضوا للنزوح مرات متعددة، بعد أن فقدوا منازلهم ومناطقهم ومصادر رزقهم.
وفي قطاع المساكن، تشير الأمم المتحدة إلى أن 94% من سكان قطاع غزة بحاجة عاجلة إلى المأوى والمساعدات المنزلية الأساسية، فيما لا تزال 65% من الأسر تعيش في الخيام والملاجئ المؤقتة التي لا توفر الحماية الكافية من الظروف المناخية.
وفي مواجهة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، أظهر تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن أكثر من 1.2 مليون إنسان، أي نحو 59% من سكان قطاع غزة، واجهوا بين منتصف نيسان ونهاية حزيران 2026 مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم نحو 212 ألف إنسان في مستوى الطوارئ.
أما حجم الدمار، فتظهره التقديرات المشتركة للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. فقد خلص تقييم الأضرار والاحتياجات الصادر في نيسان 2026 إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 71.5 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة، في مؤشر واضح إلى الحجم غير المسبوق للدمار الذي أصاب المساكن والبنية التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الأساسية.
هذه ليست مجرد أرقام صادرة عن هيئات ومؤسسات دولية، بل حكايات تطال اكثر من مليوني فلسطين يعيشون في قطاع غزه، في منطقة تعتبر الاعلى كثافة سكانية على مستوى العالم. فوراء كل رقم طفل وعائلة ومنزل ومدرسة ومستشفى وحلم ومستقبل. ووراء هذه الأرقام مجتمع فلسطيني بأكمله دفع ثمناً إنسانياً هائلاً على مدى ثلاثة أعوام، نتيجة اما تواطؤ المجتمع الدولي او عجزه عن ممارسة ضغوط جدية على اسرائيل توقف جريمتها التي ما زالت متواصلة.
إن مرور ثلاثة أعوام على حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مناسبة لاستذكار الشهداء والجرحى، بل يجب أن يكون محطة لتجديد التحرك الدولي من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة إعمار قطاع غزة، ورفض التهجير والتطهير العرقي، ومواصلة العمل من أجل المساءلة وفق القانون الدولي.
ومن هنا نتوجه إليكم: لا تجعلوا الذكرى الثالثة تمر بصمت.
ندعو أحزابكم ومنظماتكم ونقاباتكم وحركاتكم الشعبية إلى جعل الأسبوع المحيط بالسابع من تشرين الأول أسبوعاً دولياً للتحرك والتضامن مع غزة والشعب الفلسطيني، من خلال تنظيم الوقفات والتجمعات والندوات والمؤتمرات والفعاليات، وإصدار البيانات والمواقف السياسية، وإعادة وضع معاناة غزة وحقوق الشعب الفلسطيني أمام الرأي العام العالمي.
كما ندعو الأحزاب والقوى الصديقة إلى التحرك داخل البرلمانات والمؤسسات السياسية في بلدانها، والمطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات وإعادة الإعمار، ودعم آليات العدالة والمساءلة الدولية، ورفض التهجير والاستيطان والضم، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
في الذكرى السنوية الثالثة لحرب الابادة،
لنجعل صوت غزة وفلسطين حاضراً من جديد في شوارع مدن العالم ونقاباته وبرلماناته.
لا للصمت.. لا للنسيان.. نعم للعدالة والمساءلة.
الحرية لفلسطين وشعبها.
مع خالص التقدير
