حسن عبد الحميد: المشروع الصهيوني قام على اقتلاع الشعب وتزوير التاريخ

مايو 24, 2026

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، وضمن فعاليات أيام الثقافة الفلسطينية، نظم الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين-فرع سوريا، ندوة فكرية سياسية بعنوان «النكبة والسردية الفلسطينية والمستقبل»، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية الفلسطينية، وحضور واسع من المثقفين والمهتمين بالشأن الوطني الفلسطيني.
وفي مداخلته، أكد الرفيق حسن عبد الحميد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤولها في سوريا، أن الصراع مع المشروع الصهيوني لم يكن يوماً صراعاً على الأرض فحسب، بل هو أيضاً صراع على الرواية والوعي والهوية الوطنية، مشيراً إلى أن الحركة الصهيونية سعت منذ نشأتها إلى بناء سردية زائفة قائمة على إنكار وجود الشعب الفلسطيني وتبرير المشروع الاستيطاني الإحلالي عبر شعارات وأساطير عنصرية حاولت تصوير فلسطين باعتبارها «أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض».
وأوضح عبد الحميد أن الاحتلال الإسرائيلي اعتمد، على امتداد العقود الماضية، منظومة متكاملة من القوانين والسياسات العنصرية، بدءاً من قوانين العودة والجنسية وأملاك الغائبين، وصولاً إلى قانون القومية اليهودية وقوانين تجريم المقاومة وإعدام الأسرى ومحاصرة وكالة «الأونروا»، في محاولة ممنهجة لشطب قضية اللاجئين وإنهاء حق العودة المستند إلى القرار 194، باعتبار أن قضية اللاجئين تمثل الشاهد الحي على الجريمة التاريخية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة.
وأشار إلى أن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد قطاع غزة، وسياسات التدمير الممنهج والتهجير القسري في الضفة الفلسطينية، ولا سيما في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، تعكس الطبيعة الحقيقية للمشروع الصهيوني القائم على الحسم والضم والاقتلاع، مؤكداً أن ما يجري اليوم يشكل محاولة جديدة لإعادة إنتاج النكبة بأدوات أكثر دموية ووحشية.
وتناول عبد الحميد الدور الأمريكي في الصراع، معتبراً أن الولايات المتحدة شريك أساسي في العدوان على الشعب الفلسطيني، من خلال دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي للاحتلال، وسعيها المتواصل إلى فرض مشاريع تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بما يخدم أمن الاحتلال ومصالحه، عبر فرض صيغ للحكم الإداري المحدود وإعادة هندسة المؤسسات الفلسطينية ومحاصرة أي حالة مقاومة وطنية.
وأكد أن كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية فشلت أمام صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية والتاريخية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين استطاعوا، رغم النكبة ومشاريع الاقتلاع، إعادة بناء حركتهم الوطنية وتثبيت حضورهم السياسي والكفاحي من خلال منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعبر الانتفاضات الشعبية والمقاومة الوطنية التي أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي.
وشدد عبد الحميد على أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية، مؤكداً أن نتائج حوار بكين وما حمله من توافقات وطنية تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لإنجاز الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة مشاريع التصفية.
كما أكد أن الشعب الفلسطيني، رغم المجازر والحصار ومحاولات التهجير، ما زال يثبت حضوره كشعب مناضل يتمسك بأرضه وحقوقه وهويته الوطنية، وأن الرواية الفلسطينية بقيت عصية على الكسر والتشويه بفعل صمود الشعب الفلسطيني وتضحيات الشهداء والأسرى.
وشارك في الندوة كل من الدكتور سمير الرفاعي سفير دولة فلسطين في سورية، والأخ عمر حميد أمين سر إقليم سورية لحركة فتح، والأخ عمر مراد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين_ مسؤول الخارج، والأخ قاسم معتوق عضو المكتب السياسي ومسؤول الساحة السورية في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فيما أدار الندوة الأستاذ عبد الفتاح إدريس.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الثقافة الوطنية الفلسطينية تشكل أحد ميادين المواجهة الأساسية مع الاحتلال، وأن حماية الذاكرة الوطنية والرواية الفلسطينية مسؤولية جماعية في مواجهة محاولات التزييف والتغييب، مجددين التأكيد أن فلسطين ستبقى قضية تحرر وطني لشعب حي متمسك بحقوقه التاريخية مهما بلغت التضحيات.