دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية: ترصد في تقرير ابرز انجازات واخفاقات المفوض العام خلال ولايته، حماية الأونروا سياسيا وماليا بمواجهة الضغوط وتوفير الخدمات وضمان حقوق الموظفين

أغسطس 29, 2025


أولاً: مقدمة:
مع تصاعد حرب الإبادة الجماعية التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية ، وفي ظل الحصار والمجازر الدموية والدمار الشامل، تزداد الهجمة السياسية والمالية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وتستهدف تصفية الوكالة وإفراغها من كافة مضامينها السياسية والقانونية المحددة بقرار تأسيسها رقم (302) وبالقرار 194، اللذين يضمنان حق العودة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
ساهمت السياسات المالية المتعثّرة للأونروا خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى أسلوب إدارة المفوض العام فيليب لازاريني (2020 – 2025)، في مفاقمة الأزمة بدلاً من مواجهتها، عبر تبني خيار «إدارة العجز» والتقشف، مما انعكس سلباً على الخدمات المقدّمة للاجئين وحقوق العاملين.
ثانياً: جذور الأزمة:
رغم ان الازمة تعود باسبابها الرئيسية الى سياسات الدول المانحة تجاه وكالة الغوث، استجابة للضغوط الامريكية والاسرائيلية، التي بدأت منذ اتفاقات اوسلو وتزايدت في عدوانيتها خلال العقدين الماضيين. الا ان اسبابا ذاتية من قبل ادارة وكالة ممثلة بالمفوض العام وكبار مساعديه، ساهمت في مفاقمة الازمة، سواء بالتكيف مع الضغوط او عبر استسهال اللجوء لخيارات صعبة، من ضمنها تخفيض خدمات والغاء برامج..
– الطابع السياسي: العجز المالي للأونروا ليس تقنياً فقط، بل سياسي بالدرجة الأولى، وهو نتاج الضغوط الصهيو-أميركية الهادفة إلى تصفية قضية اللاجئين.
– مقاربة لازاريني: بدلاً من مقاومة الضغوط، كما فعل المفوض العام السابق، اعتمد المفوض العام الحالي سياسة التقشف وادارة العجز. ولم يتوان عن طرح خيارات مثلت محرمات بالنسبة للاجئين وابرزها :مسألة الشراكات» مع منظمات دولية أخرى، (في تعميم داخلي بتاريخ 23 نيسان 2022)، وبما يتناقض مع نص القرار 302 ، ما يفتح الباب أمام توزيع صلاحيات الأونروا وتفكيكها التدريجي، وتحويلها من مؤسسة ذات تفويض سياسي وقانوني إلى مجرد جهاز إغاثي محدود.
– ضعف الحشد المالي: تميّزت إدارة المفوض العام بالبطء الشديد في التحرك لدى المانحين وغياب المبادرات الخلّاقة، ما جعل الأزمة تتفاقم رغم أن فجوة التمويل لا تتجاوز 200 مليون دولار سنوياً. وتعاطى مع الضغوط المفروضة على الموازنة بسبب شح التمويل باعتبارها امر مفروغا منه ولا امكانية لمعالجتها..
ثالثاً: أبرز الإجراءات والانعكاسات خلال هذه الفترة: 
على صعيد اللاجئين:
1) تقليص الخدمات: حيث تم دمج أو إغلاق الكثير من المدارس والعيادات، اضافة الى وقف برامج الترميم والإعمار (نهر البارد ومخيمات شمال الضفة)، وعدم الاستجابة الكافية للأزمات.
2) المناهج التعليمية: الرضوخ لضغوط سياسية من أجل تعديل المناهج التعليمية، وذلك وفقاً لتوصيات تقرير كولونا (2024)، بما يمسّ الهوية الوطنية الفلسطينية، رغم الاعتراضات الفصائلية والشعبية الواسعة.
3) الحيادية المفرطة: والتي أدت الى قمع رموز وطنية ومنع تنفيذ أنشطة طلابية بذريعة «الحياد». فالمفوض العام، ومعه عدد واسع من كبار الموظفين، عملوا على تطبيق نظام الموظفين الخاص بالامم المتحدة بشكل مجرد، دون اية مراعاة لحقيقة ان الموظفين هم اصحاب القضية التي تدافع عنها الامم المتحدة، ودون مراعاة للدور الذي يمكن ان تلعبه الاونروا، باعتباره احد اهم اركان حقوق الانسان، كون الاونروا هي المصدر الاساسي لمئات الآلاف من اللاجئين..
4) الاستجابة البطيئة للكوارث: التراخي وعدم التغطية لكثير من الخدمات في الحروب والأزمات (خصوصاً في غزة ولبنان) بذريعة نقص التمويل. ومثال ذلك الانسحاب من كافة خدمات الوكالة من شمال غزة في الأسبوع الأول للحرب.
5) رغم رفض الامم المتحدة لقوانين الكنيست الاسرائيلي، كونها عدوان على المؤسسة الدولية وعلى الشعب الفلسطيني، الا ان الاونروا رضخت امام اول امتحان تعرضن له، وقامت بإغلاق المقر الرئيسي في القدس ونقله إلى عمّان، مترافقاً مع تسريح عدد من الموظفين المحليين.
على صعيد الموظفين:
1) وقف التوظيف الدائم منذ تشرين الثاني عام 2020، والاكتفاء بعقود مؤقتة، مع تجميد تحويل الوظائف من فئة X إلى فئة A ابتداء من تاريخ 15/4/2021.
2) ممارسة سياسة تأخير صرف الرواتب، ومحاولة تجزئته خلال الأشهر الأخيرة من عام 2020. 
3) وقف التمديد للموظفين الى ما بعد عام 60، وتجميد توظيف الأقارب بعيدا عن الكفاءة، مع التراجع عنها بشكل محدد.
4) تجميد المرحلة الثانية من حق زيادة تعويض نهاية الخدمة بنسبة 12.2%، وحق زيادة المساهمة في صندوق التوفير بنسبة 15.4% وذلك ابتداء من 1-1-2021.
5) شطب عشرات ومئات الوظائف في كافة القطاعات في الاقاليم، مما شكل خسارة استراتيجية لشعبنا.
6) تجميد العلاوات والترقيات (2021 – 2022) لجميع الموظفين، وإلغاء زيادات رواتب 2019 في 3 أقاليم، اضافة الى شطب مئات الوظائف وفرض تخفيض سقف الإنفاق للبرامج الاساسية إلى 90%.
7) فرض الإجازات الاستثنائية القسرية على مئات الموظفين في غزة، مع خصومات مالية على من مارس حقه النقابي، والفصل التعسفي لـ 12 موظفاً في قطاع غزة استناداً إلى مزاعم إسرائيلية باطلة (2023)، رغم قناعة الاونروا وتحقيقاتها بعدم صحة تلك المزاعم.
8) التضييق على الاتحادات النقابية وفرض عقوبات على نشطائها ورموزها خصوصا في الضفة ولبنان.
9) اقتطاع رواتب: خصومات مالية على الموظفين الذين مارسوا حقهم الطبيعي في الإضراب في الضفة.
رابعاً: المحصلة العملية:
رغم كل ما سبق من اجراءات طالت خدمات اللاجئين وحقوق العاملين، لكن لغاية اليوم بقيت المدارس والعيادات تقدم خدماتها للاجئين، مما جنّب مئات آلاف اللاجئين الكارثة الكاملة. وقد لعب لازاريني دوراً مهما في رفع الصوت دولياً لوقف المجازر وضمان وصول بعض المساعدات، واضاء على اهداف الضغوط الاسرائيلية والامريكية وعلى «الحملات المنسقة لنزع الشرعية عن الأونروا بهدف تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين والتي تتزايد في وتيرتها وعدوانيتها».
 كما أطلق خطة 2023 – 2028 التي أعطت قدراً من الطمأنينة الشكلية باستمرارية الوكالة. لكن بالمقابل اعتمدت إدارته سياسة التقليص وإدارة الأزمات لا المواجهة، مما أدى إلى تراجع نوعية الخدمات، وزيادة الاحتقان بين الموظفين نتيجة تجميد الحقوق وتراجع الأمان الوظيفي. وتحوّلت الأونروا في عهده من مؤسسة تقاوم الضغوط إلى جهاز يُدار بعقلية الأزمة والتقشف.
خامساً: التوصيات والاقتراحات:
مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر 2025 لتجديد ولاية الأونروا، وفي ظل إعلان لازاريني عزوفه عن ولاية ثالثة ابتداءً من آذار 2026، فاننا نؤكد على ما يلي:
1. رفض أي مساس بالتفويض الممنوح للاونروا من الجمعية العامة وفق القرار 302 أو محاولة تفكيكها أو توزيع صلاحياتها، والعمل على التعاون والتنسيق بين المجموعة العربية ودول عدم الانحياز والدول الصديقة من اجل ضمان تجديد التفويض لوكالة الغوث لولاية جديدة وبأعداد مريحة من الاصوات، بما يشكل استفتاء دوليا على اهمية الوكالة ودورها خلال الفترة القادمة.
2. دعوة المفوض العام الى تصحيح بعض السياسات الداخلية، من خلال التراجع عن قرارات التقليص بحق اللاجئين والموظفين، وضمان الأمن الوظيفي والحقوق.
3. العمل مجددا على البحث عن مصادر جديدة للتمويل، وتوسيع قاعدة المانحين عبر مبادرات جدية، مع اعتماد آلية تسمح بتحويل جزء من المساهمات الطارئة إلى الموازنة العامة.
4. تحويل موازنة الأونروا إلى جزء من المساهمات الإلزامية للأمم المتحدة لضمان التمويل الدائم والمستقروكاف. بهدف حماية الوكالة ماليا وابعادها عن الضغوط الامريكية الاسرائيلية المتواصلة..
5. طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول وقف التمويل باعتباره انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.
6. تعزيز المشاركة المجتمعية، بإشراك الاطر الشعبية المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني في رسم السياسات ومتابعة التنفيذ.
إننا في «دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، نؤكد على أن مستقبل الأونروا هو جزء من مستقبل قضية اللاجئين وحق العودة. وأمام كل ما جرى له ويحاك من مخططات خطيرة تستهدف شطب الاونروا ووجودها، فاننا نعتبر ان المسؤولية الوطنية تفرض على كافة المرجعيات والمعنيين بالقضية الفلسطينية، الدفاع عن الوكالة باعتبارها شريان حياة وشاهد سياسي على النكبة وعلى الرواية التاريخية الفلسطينية في مواجهة رواية الاساطير والخرافات الصهيونية، والعمل على إعادة الأونروا إلى موقعها الطبيعي كمنظمة دولية ملتزمة بتوفير الخدمات للاجئين حتى تطبيق القرار 194.