رمزي رباح: مطلوب استراتيجية وطنية لمواجهة مخطط الضم والعدوان والإسراع في إنجاز الوحدة الشاملة، ويحذر من تهميش منظمة التحرير

فبراير 19, 2026

أكد الرفيق رمزي رباح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن الحالة الفلسطينية تفتقر حتى اللحظة إلى خطة وطنية شاملة لمواجهة ما وصفه بـ»المشروع الإسرائيلي التوسعي المدعوم أمريكياً»، مشدداً على أن استمرار غياب الاستراتيجية الموحدة يشكل خطراً وجودياً على مستقبل القضية الفلسطينية، ولو تم تطبيق اتفاق بكين وشكّلنا حكومة التوافق الوطني لاختصرنا الكثير من الآلام والخسائر السياسية.
وقال رباح خلال استضافته في برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من توسع استيطاني وقرارات تسجيل أراضٍ وعمليات ضم وتهجير، يقابله «تخلف عن القيام بالخطوات المطلوبة فلسطينياً»، مضيفاً بصراحة: «لغاية اللحظة لا يوجد خطة مواجهة لدى منظمة التحرير، للأسف هذا صحيح.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة ليست «مرحلة انتقال إلى الدولة»، كما يروج البعض، بل هي «مرحلة تحرر وطني»، في ظل وجود الاحتلال وجيشه ومئات آلاف المستوطنين، معتبراً أن الحديث عن تجسيد الدولة في ظل هذا الواقع «ادعاء خارج السياق.
ثلاث نقاط خلاف داخل المنظمة:
وكشف رباح عن وجود خلافات داخل منظمة التحرير حول ثلاث قضايا رئيسية:
 1.طبيعة المرحلة السياسية: بين من يرى أنها مرحلة انتقال إلى الدولة، وبين من يعتبرها مرحلة تحرر وطني تستدعي استراتيجية مقاومة شاملة.
 2.التجاوب مع الشروط الأمريكية والإسرائيلية تحت عنوان الإصلاح السياسي: معتبراً أن ذلك يهدف إلى إضعاف النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير.
3.تحجيم دور المنظمة وتجاوزها في القضايا المرجعية والوطنية
وأكد أن إسرائيل تمضي في مشروع تسجيل الأراضي في مناطق «ج»، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن 83% من أراضي هذه المناطق قد تُسجل كـ»أراضي دولة»، ما يعني إخضاع نحو 50% من مساحة الضفة الغربية للسيادة والقوانين الإسرائيلية كمرحلة أولى.
بنود خطة المواجهة المقترحة
وفي مقابل غياب الخطة الرسمية، طرح رباح مجموعة من البنود التي اعتبرها أساساً لأي استراتيجية وطنية، أبرزها:
أولا: الدعوة لاجتماع وطني شامل
توجيه دعوة من الرئيس محمود عباس لعقد اجتماع على مستوى الأمناء العامين للفصائل لا تستثني أحدا وبدون أي شروط ، للخروج باستراتيجية وطنية موحدة لمواجهة المخاطر.
ثانيا: مؤتمر وطني جامع
الدعوة لمؤتمر وطني يضم جميع القوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات، للاتفاق على خطة مواجهة شاملة وتعبئة الطاقات الشعبية دفاعاً عن القدس والأغوار والخليل وسائر المناطق المهددة.
ثالثا: إعلان سيادة دولة فلسطين
مطالبة اللجنة التنفيذية بإعلان بسط سيادة دولة فلسطين على الأرض المحتلة، واعتبار كل وجود إسرائيلي عليها عدواناً يجب التصدي له بكل الوسائل المشروعة.
رابعا: تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي ومنها:
 سحب الاعتراف بإسرائيل طالما تواصل الضم والعدوان.
 وقف التنسيق الأمني.
إعادة النظر بالعلاقات الاقتصادية عبر تجميد بروتوكول باريس.
 التوجه لبناء اقتصاد صمود وطني بالتعاون مع الدول الصديقة.
خامسا: تحرك عربي ودولي
 دعوة الجامعة العربية لاجتماع على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ مواقف عملية.
 تفعيل قرارات مجلس الأمن.
 مطالبة الدول المنخرطة في «التحالف الإبراهيمي» بفك ارتباطها مع إسرائيل.
 إعادة تنشيط التحالف الدولي لحل الدولتين.
وأكد رباح أن «بيدنا الكثير لنفعله»، مشدداً على أن التعويل يجب أن يكون على الوحدة الوطنية وتعبئة الطاقات، لا على الوعود الأمريكية.
الدستور المؤقت… قرار فردي بلا علم التنفيذية
وفي ملف مسودة الدستور المؤقت، فجّر رباح موقفاً لافتاً، مؤكداً أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تُطلع على تشكيل لجنة صياغة الدستور ولا على مرسوم إنشائها.
وقال نصاً:
«لا علم للجنة التنفيذية لا بمرسوم الدستور المؤقت ولا اللجنة المكلفة بصياغته ولا بصلاحياتها، ولم نناقش آليات عملها ولا تسمية أعضائها، كل هذا بقرار فردي من الرئيس.»
وأضاف أن الموضوع لم يُعرض كذلك على المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره «السلطة التشريعية العليا للشعب الفلسطيني.»
واعتبر أن التوقيت غير مناسب لصياغة دستور في ظل استمرار الاحتلال، قائلاً إن الدستور يفترض وجود سيادة على الأرض، وهو ما لا يتوفر حالياً، وأن الشعب الفلسطيني محروم من ممارسة حقوقه السياسية تحت الاحتلال، ما يجعل الحديث عن تطبيق دستور أمراً إشكالياً.
تحذير من تقليص دور منظمة التحرير
وأبدى رباح تخوفه من أن يؤدي الانتقال إلى نموذج «دولة بدستور مؤقت» إلى تقليص دور منظمة التحرير كحركة تحرر وطني جامعة، معتبراً أن المنظمة هي الحامل للبرنامج الوطني التحرري القائم على حق تقرير المصير والدولة المستقلة وعودة اللاجئين.
وقال إن مرحلة التحرر الوطني تقتضي الحفاظ على منظمة التحرير كائتلاف وطني جامع لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، إلى حين إنجاز المشروع التحرري.
دعوة للوحدة قبل فوات الأوان.
وختم رباح بالتأكيد أن استمرار الانقسام والتفرد في إصدار المراسيم «سيقود إلى نتائج خطيرة»، داعياً إلى تصويب المسار والانتقال من إدارة الأزمة إلى استراتيجية مواجهة حقيقية.
وشدد على أن التحدي الراهن يتمثل في منع إسرائيل من فرض وقائع دائمة على الأرض، وأن ذلك لن يتحقق إلا بوحدة الصف الفلسطيني وخطة واضحة المعالم، تبدأ من الداخل قبل التوجه إلى الساحات العربية والدولية.