22 شباط فجر جديد في تاريخ الثورة والشعب

فبراير 16, 2026

• نواجه مرحلة فائقة الخطورة تستدعي إنهاء الإنقسام والتشتت والتوافق على إستراتيجية وطنية كفاحية جديدة وبديلة.
• لن نسمح للعدو الإسرائيلي أن يحقق في مرحلة «ما بعد إعلان وقف النار» في القطاع ما عجز عن تحقيقه في حرب الإبادة.
• قرارات الكابينيت الإسرائيلي في 8/2/2026 أسقطت كل الأعذار للتمسك بإلتزامات أوسلو واستحقاقاته.
• نطالب اللجنة التنفيذية، هيئة ورئاسة، بالدعوة إلى حوار وطني ينتهي بدورة خاصة للمجلس المركزي تترجم قراراته النضالية

في 22 شباط من كل عام، تحيي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذكرى السنوية لانطلاقتها المجيدة، فصيلاً يسارياً ديمقراطياً، أخذ على عاتقه عهداً في الدفاع عن مصالح شعبنا الفلسطيني، وقضيته وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، والمساهمة النشطة في إعادة بناء هويته وشخصيته الوطنية وكيانيته، بعد أن تسببت النكبة الوطنية الكبرى في العام 1948 في تدميرها وتشتيت الشعب.
وخلال 57 عاماً من النضال، حرصت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على موقعها الكفاحي في مقدمة الصفوف، جنباً إلى جنب مع باقي فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وطلائعه، بتمكين موقعها المميز في المؤسسة الوطنية الفلسطينية، عنواناً لليسار الفلسطيني الجديد.
لقد إستندت الجبهة الديمقراطية في مسيرتها النضالية إلى 3 محاور أساسية، ما زالت تشكل مرتكزاتها الثابتة، المتطورة في جوهرها:

1. الإلتزام الثابت بالسياسة القائمة على الواقعية الثورية. وفي هذا الوقت العصيب الذي تمر به قضيتنا الوطنية، ستبقى الجبهة الديمقراطية تفاخر أنها إمتلكت القدرة والشجاعة الفكرية، لاجتراح البرنامج الوطني المرحلي، وتطوير مفهوم الإنتفاضة الشاملة على طريق العصيان الشامل، الذي إنتقل بمفهوم حرب الشعب طويلة الأمد إلى مفهوم أكثر ملموسية، وتحديداً يتمثل بحرب الشعب بأسره المؤطر والمعبأ بكل طاقاته في كافة أماكن تواجده.

2. وربطاً بما سبق؛ إعتماد مبدأ تنظيم الشعب بمعناه الأوسع والأسمى، عبر تأطيره في منظمات جماهيرية ديمقراطية، تشكل الجمهور المنظم الملتف حول الجبهة الديمقراطية وبرنامجها، ورؤيتها السياسية في المنعطفات المختلفة، مثقفين ثوريين وأكاديميين، عمالاً وفلاحين ومزارعين، جامعيين وطلبة معاهد وثانويات، رجالاً ونساء، منغرسين في الأطر الديمقراطية للجبهة والإتحادات والمنظمات الشعبية في م. ت. ف، باعتبارها الركائز الوطنية للمنظمة الإئتلافية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، ببرنامجها وأهدافها المعلنة: الحرية وحق تقرير المصير والإستقلال وحق العودة للاجئين.

3. إعتماد كل أشكال النضال في مواجهة الإحتلال والإستيطان، دفاعاً عن المصالح الوطنية والإجتماعية لشعبنا وتطلعاته المشروعة، أخذاً بعين الإعتبار الظرف السياسي والقانوني والأفق المتاح في الميدان، وفي قلب الحركة الشعبية، وفي السياسة والدبلوماسية، في الفضاءات كافة، وفي الإنتفاضة الجماهيرية، وكل أشكال الكفاح المسلح، مقدمة في ذلك التضحية الغالية بآلاف الشهداء والجرحى والمعاقين والأسرى، بما يعزز دور الجبهة الديمقراطية وصلابتها، وصونها لقرارها الوطني المستقل، أياً كانت الصعوبات، وأياً كانت التحديات.
لقد قدمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين شهداء أبطال، خلال الـ57 عاماً من نضالها الجاد من قيادات ومقاتلين في قواتها المسلحة الثورية، على خطوط التماس مع فلسطين المحتلة، وفي الدفاع عن الشعب ومخيمات اللاجئين ضد الأعمال العدائية لدولة الإحتلال.
كما قدمت شهداء أبطال وأسرى في الإنتفاضة الوطنية الكبرى (1987)، والإنتفاضة الثانية (1990)، وفي الأعمال الفدائية، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وأخيراً وليس آخراً، في التصدي للإحتلال الإسرائيلي، وقطعان المستوطنين في القطاع كما في الضفة، على يد أبطال «قوات الشهيد عمر القاسم»، دافعت عن أرضنا وشعبنا وكرامته الوطنية، قدمت في السياق مئات الشهداء والأسرى والجرحى.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهي تحيي هذا العام الذكرى الـ57 لانطلاقتها المجيدة، وانطلاقاً من رؤيتها للحالة السياسية لقضيتنا ومسارها النضالي فإنها تعيد التأكيد على مواقفها وفق التالي:

1. تثمن عالياً الصمود الأسطوري لشعبنا ومقاومتنا في قطاع غزة، كما تثمن عالياً تلك التضحيات غير المسبوقة من شهداء وجرحى ومصابين وأسرى، وتؤكد على أهمية النقلة التي شهدها القطاع في صدور قرار وقف الحرب والنار، ما كان لها لتحدث لولا صلابة المقاومة التي أبداها شعبنا وثباته وتماسكه، وإيمانه بحقوقه وعدالة قضيته، يرفض رفع الراية البيضاء وكل أشكال الاستسلام والتذلل والاستجداء، والمساومات، نابذاً سياسة الرهان على الوعود الخارجية، الأميركية منها خاصة، والمشاريع البديلة للمشروع الوطني، والتي لم تأتِ إلى قضيتنا سوى بالكوارث والأضرار الفادحة والفساد السياسي.
كما تؤكد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن الإنتقال إلى مرحلة وقف الحرب والنار، هي نقلة نحو مرحلة لا تقل خطورة عن مرحلة حرب الإبادة الجماعية؛ وهي مرحلة تتطلب اعتماد رؤية سياسية حكيمة وواقعية وثورية في آن، تصون تضحيات شعبنا وتعزز صموده، وتمنع على العدو الإسرائيلي أن يحقق بالمفاوضات وبما يسمى «السلام» ما عجز عن تحقيقه بحرب الإبادة الجماعية، وصولاً إلى تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي من كامل القطاع وحتى الخطوط الدولية، والإصرار على فتح المعابر وحرية الحركة، والتدفق غير المشروط للمساعدات ووسائل الصمود، والإنتقال إلى مرحلة التعافي التدريجي، على طريق إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، الأمر الذي يتطلب تعزيز دور اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وتعزيز إلتحامها بمصالح شعبنا عبر مشاريع الإستنهاض والتعافي، في إطار رؤية وطنية تكون خلالها اللجنة جزءاً لا يتجزأ من الإطار الوطني، ومن مؤسسات م. ت. ف، وبما يعزز الترابط النضالي بين القطاع والضفة الغربية، والشتات، ويقطع الطريق على مشاريع سلخ القطاع عن المشروع الوطني، أياً كان مصدره وأياً كانت عناوينه.

2. لقد أسقطت قرارات الكابينيت الإسرائيلي في 8/2/2026 كل الرهانات على إحتمال الوصول إلى «حل وسط» مع إسرائيل، وكذلك الرهانات على تدخل أميركي يلجمها ويردعها، ويحفظ لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة في دولته الوطنية المستقلة ذات الإقليم الواحد، لا تمزقه المستوطنات والمواقع العسكرية على مسمياتها المختلفة.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تؤكد أن الحركة الوطنية باتجاهاتها النضالية المختلفة، لم تعد تمتلك ترف التردد، أو المماطلة أو الإنتظار، للاجتماع حول مائدة حوار تجترح حلولاً وخططاً واستراتيجيات موحدة، جديدة وبديلة، لمواجهة التطور الصهيوني فائق الخطورة، وبما يعزز قدرة شعبنا على النضال، في الدفاع عن أرضه، واسترداد كل شبر منها من براثن الإستيطان والإحتلال، وتوفير الشرط الضروري الذي لا غنى عنه لإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تدعو إلى إعادة النظر بالعلاقة مع دولة الاحتلال، عملاً بقرارات الشرعية الفلسطينية، الأمر الذي يوجب:

• سحب الإعتراف بدولة إسرائيل إلى أن تعترف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس، وإطلاق سراح الأسرى كافة، ووقف كل أشكال الإستيطان والضم.
•وقف كل أشكال الإلتزامات الأمنية مع دولة الاحتلال، وتسليح الأجهزة الأمنية بعقيدة نضالية لحماية الشعب والأرض.
• وقف العمل ببروتوكول باريس الاقتصادي، والإنسحاب من الغلاف الجمركي الموحد مع دولة الاحتلال، والشروع في بناء الأسس الضرورية لاقتصاد وطني متحرر من التبعية بالتعاون مع الدول الشقيقية والصديقة.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تدعو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيساً وأعضاء، لتحمل المسؤولية التاريخية في الدعوة إلى حوار شامل، وعلى أعلى المستويات، يحضره الجميع، لإنهاء الإنقسام والتشتت، والتوافق على إستراتيجية وطنية جديدة وبديلة، لمواجهة المشروع الصهيوني التصفوي، واتخاذ القرارات اللازمة لإعادة بناء نظامنا السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية، يستعيد قيم وتقاليد حركات التحرر الوطني، ويعيد تقديم قضية شعبنا باعتبارها قضية تحرر وطني من الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الدعوة إلى دورة للمجلس المركزي، يحضرها الكل الفلسطيني، تعيد إنتخاب الهيئات الجامعة في م. ت. ف: اللجنة التنفيذية، وهيئة رئاسة المجلس الوطني.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تعيد التأكيد أن سياسة الإنقسام والتشتت، أضاعت من عمر قضيتنا زمناً، أهدرت في العديد من الفرص السياسية، وأضعفت الإحساس بالمسؤولية التاريخية.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تحذر من المخاطر الكبرى التي تتعرض لها قضية اللاجئين وحقهم في العودة، من بوابة الخطر الذي يهدد مصير وكالة الغوث (الأونروا)، في ظل هجمة إسرائيلية – أميركية، تهدف إلى فرض الحصار على الوكالة وشل قدرتها على إنجاز برامجها الإغاثية في خدمة أبناء شعبنا من اللاجئين.
الأمر الذي يقتضي وضع هذه القضية على جدول أعمال الحوار الوطني، ورسم إستراتيجية بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء وباقي المنظمات الدولية ذات الصلة، لإحباط مخططات إفشال عمل الوكالة، وإلغاء دورها الإنساني، وشطب موقعها السياسي باعتبارها إعترافاً عن مسؤولية المجتمع الدولي في تمكين اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، فضلاً عن صون أهمية القرارين 194 و302/4.

وفي الذكرى الـ57 لانطلاقتها المجيدة؛ تدين الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سياسات حشد الأساطيل الأميركية في المنطقة، وسياسات التهديد بالحروب، وترى فيها دعماً وإسناداً لسياسة العدوان الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ولبنان وسوريا، والبحر الأحمر.

إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تطالب بإخلاء المنطقة من كل مظاهر التحشييد العسكري الأميركي والغربي، براً وبحراً وجواً، وتؤكد أن دول المنطقة، عربية وإسلامية، تمتلك القدرة، ولصون أمنها واستقرارها، ومصالح شعوبها وازدهار إقتصادها.
والجبهة الديمقراطية وهي تستقبل عاماً جديداً من النضال، تتوجه بتحية الإكبار والفخار إلى أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، مشددة على وحدته النضالية، شعباً واحداً موحداً في مواجهة العدو الواحد، خلف م. ت. ف الإئتلافية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
كما تحيي الجبهة الديمقراطية أسرانا الأبطال وإصرارهم على النضال حتى الفوز بالحرية. كما تنحني أمام ذكرى شهدائنا الأبطال وتحيي عوائلهم، مشددة على صون تضحياتهم، وصون كرامتهم الوطنية وحقهم في العيش الكريم.

التحية إلى شعوبنا العربية في وقوفها إلى جانب شعبنا
التحية إلى أحرار العالم، والدول والحكومات والبرلمانات الصديقة
في دعمها شعبنا ونضالاتها وإسنادها
عاشت الذكرى الـ57 للانطلاقة المجيدة
عاشت م. ت. ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا
عاشت الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس
المجد والخلود للشهداء الأبرار
والحرية للأسرى والشفاء العاجل للجرحى