مجلس ترامب للسلام

يناير 26, 2026


أي مجلس سلام هذا الذي شكّله ترامب؟! ألا يفترض أن يكون أعضاؤه من محبي السلام ومناهضي الحروب، أما أن يكون في عضويته مجرم حرب مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، فالسلام على هذا السلام!! يضاف إلى القائمة اسم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي شن حرباً ظالمة على العراق بذريعة كاذبة، يضم  المجلس التنفيذي التأسيسي لـمجلس السلام -والذي سيتولى توجيه غزة خلال المرحلة المقبلة من إعادة الإعمار ويتولى الإشراف على جميع الأعمال الميدانية للجنة التكنوقراط الفلسطينية – سبعة أعضاء، ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي، ستيف ويتكوف المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، جاريد كوشنر صهر ترامب، توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، مارك روان ملياردير أميركي، جاي بانغا رئيس البنك الدولي، روبرت غابرييل نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، فريق صهيوني بامتياز، يرأسهم من زوّد إسرائيل بالأسلحة التي تحتاجها للتدمير الشامل بشراً وبيوتاً وبنية تحتية، وأعطى الضوء الأخضر لنتنياهو ليستمر في المجازر اليومية حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، ووصف مجرم الحرب نتنياهو بالبطل بدل أن يقبض عليه كمجرم حرب، ويسلمه للمحكمة الجنائية، شاهد ترامب معاناة أهل غزة ولم يهتم، ولم يضغط، ولا توجّع ضميره لمشاهد الألم والقتل والموت والحزن الذي يعتصر القلوب، رجل فاقد الحس الإنساني، تغاضى عن منع إسرائيل دخول المساعدات الإغاثية الحيوية إلى القطاع المنكوب، وبعد الجلسة الأولى لمجلس ترامب للسلام ما زال معبر رفح وكل المعابر مغلقة، ومن أعلن عن إعادة فتح المعبر بالاتجاهين في القادم من الأيام، هو علي شعث، وليس ترامب، أو ماركو روبيو، ولماذا قرار المعابر ليس حاسماً فورياً وعاجلاً؟. لماذا لا يكون مبادرة سلام طيبة من أعلى الهرم نحو شعب يموت برداً وقصفاً ساعة بعد ساعة؟. مع علمهم أن إسرائيل ستماطل وتسوّف، إن أول ما يخطر على البال أن هؤلاء سيسعون إلى تبييض صفحة المجرم بنيامين نتنياهو، وإعطاءه براءة ذمة، كما يسعون إلى تجاوز قرارات الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية وعلى رأسها القرار 194. فهل يمكن الوثوق بهكذا مجلس للسلام؟. ولماذا نحتاج إليه؟. ألا يوجد مجلس أمن ومؤسسات أممية؟. وكما أُفشلت عمداً، يمكن إنجاح قراراتها ومساعيها إذا صدقت النوايا، وتنحت مصالح الدولة الجشعة. لكن المؤسسات الأممية لا يراد لها أداء دورها، وحملة التشكيك بها حملة مغرضة، تستهدف وجودها وقراراتها لاسيما تلك التي اعترفت بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.  
ينتقد ميثاق مجلس السلام الأمم المتحدة بأنها فاشلة، ويدعو إلى التحلّي بـالشجاعة من أجل الانفصال عنها، مما أثار جدلاً واسعاً، هل «مجلس السلام الدولي» بديل عن الأمم المتحدة؟. أم هيئة موازية تسحب صلاحيات مجلس الأمن وتفقده دوره؟. منظمة العفو الدولية أكدت أن المجلس الجديد يقوض المساعي المشروعة لمعالجة أوجه القصور والثغرات في النظام الدولي الحالي، بدل العمل على إصلاحه وتطويره ضمن الأطر القانونية المتعارف عليها، واعتبرت المنظمة أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في الهجوم على منظومة الأمم المتحدة وآلياتها، ومؤسسات العدالة الدولية، والمعايير العالمية المعتمدة. وأن المطلوب في هذه اللحظة المفصلية صون القانون الدولي والدفاع عنه وتطبيقه، لا استبداله بترتيبات مرتجلة تحكمها